{ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ } .
فإن هذا الدعاء شامل لخيري الدنيا والآخرة.
16-يا أخي المسلم أدعوك إلى التوبة الصادقة قبل أن تموت بترك المعاصي.
والندم على ما فات منها، والعزم على عدم العودة إليها في المستقبل والاستغفار من ذلك.
فإن الله تعالى يتوب على من تاب ويغفر لمن استغفر.
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
قال الله تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31] .
أي: إذا تبتم أفلحتم، وفزتم ونجحتم.
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } [التحريم: 8] .
والمعنى: إذا تبتم إلى الله تعالى توبة صادقة كفَّر الله عنكم سيئاتكم وغفرها لكم، وأدخلكم جنات النعيم.
وهذا غاية ما يتمناه المسلم، ويرجوه.
وقال تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53] .
نهى الله في هذه الآية عن القنوط وهو قطع الرجاء من رحمته.
وأخبر أنه يغفر الذنوب جميعًا أي للتائبين والمستغفرين؛ لأنه تعالى هو الغفور الرحيم، وقال تعالى: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } [طه: 82] .
فوعد تعالى بالمغفرة لمن تاب في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات.
وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره إيمانًا صادقًا.