جمع وترتيبروائع رمضان
الطبعة الأولى 1429هـ/ 2008م
حقوق الطبع محفوظة
دار البيان للنشر والتوزيع
84 ش محرم بك - محطة ترام بوالينو - الإسكندرية
ت/ 033929289 - 0102224336
-رضي الله عنهما - - رضي الله عنه - - رضي الله عنهما - سدد خطاكم - رضي الله عنها - - رضي الله عنها - - صلى الله عليه وسلم - سدد خطاكم - رضي الله عنها - بسم الله الرحمن الرحيم - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنهما - - رضي الله عنهم - سدد خطاكم - رضي الله عنها - بسم الله الرحمن الرحيم - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنهم - - رضي الله عنهما -
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِل له، ومَن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون) .. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) .. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) ..
أما بعد ..
فإن الله تبارك وتعالى قد مَنَّ عليَّ بجمع مادة هذا الكتاب المبارك، وسميته"شذا الريحان في روائع رمضان".. اعتمدتُ فيه -بتوفيق من الله تعالى- الأحاديث الصحيحة، واستبعدتُ الأحاديث الضعيفة على كثرتها وشهرتها!
وتقسيم الكتاب مرجعه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا كان رمضانُ فُتِّحَت أبوابُ الرحمةِ، وغُلِّقَت أبوابُ جهنمَ، وسُلسِلَتِ الشياطينُ". [رواه مسلم]
وإذا كانت أبواب الرحمة قد فُتِّحت في شهر رمضان، فإنَّ لها أهلا يستحقونها، أخبرنا عنهم المولى تبارك وتعالى في القرآن الكريم، قال جل جلاله: (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين) [الأعراف:56] ، وقال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) [الأعراف:156]
فكان لا بد أن نعرف مدلول (الرحمة) ، وما هي صفات أهل المرحمة؛ حتى نتأسى بهم، ونسير على نهجهم؛ عسى أن تصيبنا نفحات رحمة ربنا تبارك وتعالى، ونكون من
أهل المرحمة ..
وصفات أهل المرحمة في القرآن الكريم كثيرة لو استقصينا آياته، ولكني اقتصرتُ على صفتين اثنتين؛ هما: الإحسان والتقوى .. ولعمري؛ لو حققناهما قولا وعملا لعدنا إلى سابق مجدنا وسالف عزنا، ولانتصر الإسلام بنا ..
فاللهم يا عزيز يا حميد يا ذا العرش المجيد .. اجعل كل مَن طالع هذا الكتاب، وكل مَن سمع شرحه أهلا لنفحات رحماتك في هذا الشهر العظيم، واجعل شهر رمضان هذا العام بداية فتح وغوث مغيث للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ..
وقصدتُ بهذا الكتاب المبارك إخواني وأخواتي الدعاة، ليكون عونًا لهم في ليالي شهر رمضان في دروسهم ومواعظهم؛ وسيجدون فيه إن شاء الله مادة جاهزة؛ فلا يُضطرون إلى البحث الطويل، والتطواف من كتاب إلى كتاب؛ فيتسرب الوقت من بين أيديهم في تحضير الدرس .. وأردتُ بذلك أن أحفظ على إخواني وأخواتي في هذا الشهر العظيم الدقائق الثمينة التي ليس لها عوض، ولا لغيرها قيمة .. ففي مثل هذه الأيام المباركات يُرجَى الغفران، ويُتوقَّع الإحسان، ويُطلب من صاحب الأمر الأمان ..
وأسأل الله البَّر الرحيم، أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأنْ يتقبله مني بقبول حسن، وأحتسب فيه أجري وذخري عند مالك الملك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم ..
فيا عباد الله ..
هذي الدقائقُ تَسْتَحِثُّ خُطَانَا ... لنسير في عَجَلٍ إلى أُخرانَا
فاسموا بهِمَمِكم إلى المعالي، ونافسوا في كل نفيس غالي
هذا زمان المصالحة وأوان التجارة الرابحة
شهر رمضان من أعظم مواسم الطاعة والغفران، وقد جعل الله فيه من أسباب الخير والسعادة وإحسان العبادة ما يجعل المؤمن ينتظر قدوم هذا الشهر العظيم لعله يخالف نفسه وهواه، ويتقرب فيه إلى مولاه ..
والعبادات في الإسلام تكاليف ابتلاء، ومقياس يكشف عن مدى تمكن الإيمان وألَقه في نفس المسلم، وهي في الوقت ذاته وسائل لتمكين ذلك الإيمان، إنها له بمثابة الماء للشجر والنبات.