الصفحة 11 من 13

من تدبَّر نومه ويقظته - صلى الله عليه وسلم - وجده أعدلَ نومٍ، وأنفعَه للبدن والأعضاء والقوى، فإنه كان ينام أول الليل، ويستيقظ في أول النصف الثاني، فيقوم ويستاك، ويتوضأ ويصلي ما كَتَبَ الله له، فيأخذ البدنُ والأعضاء والقوى حظَّها من النوم والراحة، وحظها من الرياضة، مع وفور الأجر، وهذا غاية صلاح القلب والبدن، والدنيا والآخرة.

ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه، ولا يمنع نفسَه من القدر المحتاج إليه منه، وكان يفعله على أكمل الوجوه، فينام إذا دعتْه الحاجة إلى النوم على شقِّه الأيمن، ذاكرًا اللهَ حتى تغلبه عيناه، غير ممتلئ البدن من الطعام والشراب، ولا مباشرٍ بجنبه الأرض، ولا متخذٍ للفرش المرتفعة؛ بل له ضجاع من أدم حشوُه ليفٌ، وكان يضطجع على الوسادة، ويضع يده تحت خده أحيانًا.

من فوائد النوم

وللنوم فائدتان جليلتان؛ إحداهما: سكون الجوارح وراحتها مما يعرض لها من التعب، فيريح الحواسَّ من نصب اليقظة، ويزيل الإعياءَ والكلال.

والثانية: هضم الغذاء، ونضج الأخلاط؛ لأن الحرارة الغريزية في وقت النوم تغور إلى باطن البدن، فتعِين على ذلك؛ ولهذا يبرد ظاهره، ويحتاج النائم إلى فضلِ دثارٍ [1] .

من آفات نوم النهار، خصوصًا بعد الفجر وبعد العصر

ونوم النهار رديء، يورث الأمراضَ الرطوبية والنوازل، ويفسد اللون، ويورث الطحال، ويرخي العصب، ويكسل، ويضعف الشهوة، إلا في الصيف وقت الهاجرة، وأردؤه نومُ أول النهار، وأردأ منه النومُ آخره بعد العصر، ورأى عبدالله بن عباس ابنًا له نائمًا نومة الصبحة، فقال له: قم، أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟!

وقيل: نوم النهار ثلاثة: خُلق، وحرق، وحمق.

(1) "زاد المعاد في هدي خير العباد"، بتحقيق الأرناؤوط، 4/ 239 - 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت