فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 9

وكثيرٌ من الجُهَّال واقعون في هذا الكلام الفاحشِ الذي عليهم فيه العُقُوبة في الدُّنيا والآخرة؛ ولذا قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( وهل يَكبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلاَّ حصائدُ ألسنتهم ) )؛ رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

وبإقامةِ هذه الحدود المتقدِّمة يأمنُ الناس على دِينهم وأنفسهم، وعقولهم وأنسابهم، وأموالهم وأعراضهم، فيرتدعُ الناس عن هذه الجرائم، ويفوزون بالسَّعادة في دِينهم ودُنياهم وآخرتهم، وهذا بخلاف القوانين الوضعيَّة التي غيَّرت أحكامَ الله وحدودَه، وبدَّلتها بقوانين من وضْع البَشَر الناقصين من كلِّ وجه؛ حيثُ جعلتْ جزاء المجرمين المعتدين على الناس - بانتهاك حُرماتِهم ودِمائهم، وأموالهم وأعراضهم - السَّجْنَ أوِ الغراماتِ الماليَّةَ فقط، فكانتِ النَّتيجةُ انتشارَ الجرائم والفوضى، وانتهاكَ الحرمات، والاعتداءَ على الأنفس والأموال والأعراض من غير مبالاةٍ ولا حياء، ولا وازعٍ ولا رادع، فصار الناس في تلك الدُّول المُعطِّلة لحدود الله لا يأمنون على أنفسِهم وأموالهم ونسائهم.

وقد قال الله - تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .

وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] ، فما جاءتْ به الشَّريعةُ الإسلاميَّة من الحدود وتنوُّعها بحسبِ الجرائم من محاسن الإسلام، وهي مِن وسائل حِفْظ الأمن؛ لأنَّ الجرائمَ والتعديَ على حقوق الله، وحقوق عبادِه مِن أعظم الظُّلم الذي يخلُّ بالنظام، ويختلُّ به الدِّينُ والدُّنيا، فوَضَع الإسلامُ للجرائم حدودًا ترْدَعُ عن مواقعتها، وتُخفِّف من وطأتِها من القتْل والقطْع، والجلد وأنواع التعزيرات، وكلُّها فيها من المنافع والمصالِح الخاصَّة والعامَّة ما يرى به العاقلُ حسنَ الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت