فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

ولِذَا حرَّم الله القتلَ وسَفْك الدِّماء - أعني: دماءَ المسلمين وأهل الذِّمَّة المعاهدين - وتوعَّد على ذلك بالوعيد الشديد؛ قال الله - تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] ؛ لذا فالقتل كبيرةٌ من كبائر الذنوب، وهو أحدُ السبع المُهلِكات؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( اجتنبوا السَّبْعَ الموبقاتِ ) )، وذَكَر منها: (( قتْل النَّفْس التي حَرَّم الله إلاَّ بالحق ) )؛ رواه البخاري ومسلم، وهي نفسُ المسلِم المعصوم، والحقُّ الذي يُبيح قتلَها هو القِصاص؛ {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] ، والزِّنا بعدَ الإحصان - الزواج - والكُفْر بعد الإسلام.

وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا ترجعوا بَعْدي كفَّارًا يَضرِب بعضُكم رِقابَ بعض ) )؛ متفق عليه، وقال: (( مَن قَتَل معاهدًا لم يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّة ) )؛ رواه البخاري، فإذا كان هذا في قَتْل المعاهد، وهو الذي أُعْطِيَ عهدًا مِن اليهود والنَّصارى، فكيف بقتْل المسلِم؟!

ولحِفظ النُّفوس واحترامها وجبَ قتلُ القاتل عمدًا؛ ليأمنَ الناس على أنفسهم؛ قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى} [البقرة: 178] ، وقال - تعالى: {وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] ؛ أي: تنحقن بذلك الدِّماء، وتنقمع به الأشقياء؛ لأنَّ مَن عَرَف أنَّه مقتولٌ إذا قَتَل، لا يكاد يُقدِم على القتْل، وإذا رُؤي القاتلُ مقتولًا، انذعَر بذلك غيرُه وانزجر، فلو كانتْ عقوبة القاتل غيرَ القتل لم يحصل انكفافُ الشَّرِّ الذي يحصل بالقتْل، ومن الأمثال العربية:"القتل أنفى للقتل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت