فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 73

تذكر عمله أيضًا في مؤسسة حكومية، في ورشة بناء معلم طيان، حوالي خمسة عشر عامًا، لكنهم سرحوه من الخدمة بسبب كبر سنه دون معاش، عاد ليزرع أرضه بالفستق والزيتون، بعد أن خفت الأمطار وأصبحت زراعة القمح غير مجدية.. حتى ولا الشعير، لقد اعتمدت القرية على زراعة الكرمة والأشجار المثمرة أطلق عليه المشروع الأخضر للريف الشمالي، إيه كل شيء قد تغير، الآن يملك جرارًا حديثًا، وأرضه تموج بأشجار الفستق والزيتون..."حمد الله رفع يديه إلى السماء اللهم اشملنا برحمتك يا رب"الملك يومئذ لله/ نادى زوجته: /هاتي صرة المصاري/ عدّ المبلغ أكثر من مرةٍ، عليه أن يتأكد قبل أن يودع عياله، دخل الغرفة تناول /القرآن الكريم/ قبله قرأ آية الكرسي، ثم سورة يوسف /قبله وأعاده إلى الرف الخشبي، توكل على الله يا رجل، ودّع الجميع بعينين تفيضان حبًا ودمعًا.

تململ فوق التربة أحس بالرطوبة، يا إلهي يبدو أن النعاس أخذني.. نهض مسرعًا، عليه أن يعود قبل أن تغرب الشمس، وتضعف رؤيته، أعاد شريط الذاكرة. لم يكن يشعر بألم مفاصله، ولم يزر عيادة طبيب إلا للضرورة، كان دائمًا يحسب حساب تبدلات الزمن على جسده، فلا يدع التعب يتملك منه، عندما يشعر به، يترك العمل.. يتمدد على الأرض حتى يستريح، فيتابع عمله، لامست يداه أوراق الأغصان، سرح خياله، راحت تحضره ملامح أولاده، ثم تغيب تمتم/ المال والبنون، زينة الحياة الدنيا. /لملم أدوات الزراعة، وضعها في صندوق الجرار، صعد بهدوء، أدار مفتاح التشغيل وتابع تراتيله"من صدى الذاكرة:"

هات الأحاديث عن جرعاء كاظمة... فلي فؤاد بهاتيك الربا عاني"استلم طريق القرية، راح صوت الجرار يعانق صوته الشجي وعيناه تراقبان بيوت القرية تحت الأضواء الشحيحة."

حماه /عام 2000/

-أيام لا تنسى-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت