فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 136

وإذا كان أهل السنة يجيزون التعبد والصلاة خلف أئمة الشيعة فهل قابل الشيعة هذه الخطوة بمثلها ؟ وهل صدرت من جانبهم فتوى تبيح تدريس فقه السنة في المعاهد الشيعية . بل إنني أمضي إلى ما هو أكثر من ذلك فاذكر هؤلاء الأخوة بالروح السمحة التي يبديها جمهور أهل السنة تجاه الشيعة دون أن تقابل بمثلها من الجانب الآخر ، ففي الثلاثينات من هذا القرن ظهرت في مصر دعوة طيبة هدفها التقريب بين الفرق الإسلامية ، وتخفيف حدة الشقاق بينها ، ولم يكن هدفها بالطبع توحيد المذاهب المتنافرة ، فمثل هذا التصور من المستحيلات التي تأبها طبيعة الخلاف الذي نشب بين الفرق الإسلامية منذ صدر الإسلام ، وإنما كان شعارها"أن تأتلف قلوبنا فيما اتفقنا عليه ، وأن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"على أكتاف بعض المهتمين بالشئون الإسلامية . أذكر منهم: محمد علي علوبة باشا ، والإمام حسن البنا ، والشيخ عبد المجيد سليم والشيخ المدني ، والشيخ عبد العزيز عيسى ، والأمير شكيب أرسلان ، الذي كان ينتمي إلى الطائفة الدرزية اسما ويعتنق عقيدة أهل السنة فعلا وقولا ، وقطعت هذه الجمعية شوطا كبيرا في إزالة الجفوة بين أهل السنة وطائفة الشيعة ، وعقدت الكثير من الندوات والمؤتمرات ، وكان من ثمار جهودها تلك الفتاوى التي صدرت بجواز التعبد على مذهب الاثنى عشرية ، وأهمية تدريس المذهب الجعفري في المعاهد الأزهرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت