فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 136

وليس من أهداف هذا البحث تتبع الفتح الإسلامي في العراق ، ولا سير الجند وما لاقته من عنف المقاومة أو شراسة القتال . وإنما الذي يعنينا هو الكشف عن هوية هذه الفتوح ، ومضمونها السياسي والديني . هل كانت حربًا قومية بين العرب والعجم ؟ وإذا كان الأمر كذلك فماذا كان موقف عرب العراق من تلك الحرب ، التي تدور على أرضهم ، بين بني جلدتهم وجيرانهم الفرس .. ؟ ولاشك أن موقفهم سيلقي الضوء على هذه القضية الغامضة ، من حيث كانوا يمثلون طليعة العرب قبل صدامهم مع الفرس .

لقد تعود المؤرخون القدامى حين يتحدثون فتح العراق ، أن يسندوا إلى العرب المقيمين في الأطراف والمدن ، دور الشرك المسعف ، الذي لا يفتأ يؤدي لشريكه العون ، ويقيه بعض شر الأعداء الذين يواجههم ، ولا يكاد يبعد مؤرخ شرقي أو مستشرق عن هذا الرأي ، حتى خيل إلينا، أن عرب الأطراف كانوا دائمًا التكأة التي اعتمد عليها العرب الفاتحون ، بعد أن حنت الدماء للدماء . إلا أن الدراسات التاريخية الحديثة فطنت إلى مخاطر هذا التخريج ، الذي يصور الأمر على أنه إحياء للنزعات القبلية والقومية . ومن نماذج تلك الدراسات: البحث الذي وضعه شكري فيصل ، وهو أستاذ للتاريخ في الجامعات السورية ، ضمن كتابه ( حركة الفتح الإسلامي في القرن الأول ) ، واستطاع من خلاله أن يحدد دور عرب الأطراف خلال مراحل الفتح الأولى ، ولم يتجاوب عرب الضاحية مع عرب الجزيرة . لم تتوهج فيهم حرارة الدم ، ولم تخفق عندهم نبضات القرابة . وفي المعارك الأولى في الحفير والمذار لا نجد ذكرًا للعرب ؛ لا في القادة ، ولا في الجند، ولا ندري أكانت هذه الأرضون خالية منهم ، لا تنزلها قبائلهم ، أم أن القائل التي تنزلها لم تكن ذات شأن كبير . وبدأت المقاومة منذ كانت الولجة . ويقترن ذكر العرب في هذه المقاومة بذكر نصارى العرب ، كأننا أمام حقيقتين اثنتين:

? أولاهما: أن موقف عرب العراق كان ضد عرب الفتح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت