وما هي إلا ساعة حتى نزل الوحي الكريم على قلب الرسول يطمئن المسلمين بقرب غلبة الروم على الفرس في سنوات معدودة ، وخلد القرآن الكريم هذه البشرى في مفتتح سورة الروم ( بسم الله الرحمن الرحيم * آلم * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد * ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ، صدق الله العظيم .
ولم يخلف الله وعده ، فلم تمض بضع سنين حتى كان ( هرقل ) قد تولى شؤون الدولة الرومانية ، بعد أن تخلص من الإمبراطور القاتل فوكاس ، وأعاد تنظيم الجيش ، ثم زحف إلى القدس ، وطرد منها الفرس، ولبث فيها أيامًا ، تلقى خلالها رسالة النبي الكريم ، يدعوه فيها إلى الإسلام.