فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 136

ومرت الأيام ، وكشفت الثورة الإيرانية عن وجهها الحقيقي ، فإذا بها حركة عنصرية مذهبية ، وإذا بها تحرك كوامن الأحقاد الدفينة التي عفا عليها الزمن ، وتمثل ذلك في حربها ضد العراق ، وجاء العدوان على بيت الله الحرام بمثابة الصدمة لي ، كما هي صدمة لكل مسلم يدرك حرمة البيت الذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا ، ورأيت من واجبي أن أتصدى لهذه التصرفات التي تنم عن سوء النية وإحياء الرغبة المكبوتة في السيطرة على العالم العربي ، تصفية للحسابات القديمة ، خصوصًا وأنني تعلمت من التاريخ ، أن الحاضر هو ابن الماضي وأن حكام إيران لم يخفوا نواياهم في احتلال الدول العربية ، بل كشفوا في وضوح وجلاء عن أطماعهم التوسعية ، وتطالعنا في كل يوم ، تصريحات آيات الله التي يعلنون فيها عزمهم على احتلال البيت الحرام في موسم الحج القادم ، وأنهم سيجندون نصف مليون من رجال الحرس الثوري لتنفيذ هذه الحملة المقدسة (!!) فهل من العقل والحكمة أن نقابل هذا المخطط المدمر بالصمت والسكون ـ أو بالتهليل والتكبير (!!) ـ أم نعمل على إحباطه بعد أن ظهرت مقدماته في أحداث الحرم (1407هـ) .

ويحز في نفسي أن تمر كل هذه الأحداث الهائلة ، مرور الكرام على عقول بعض الناس الواقعين تحت تأثير الكلمات المعسولة ، والشعارات البارقة ، التي يطلقها حكام إيران عن الثورة الإسلامية ، التي ستقضي على جذور الفساد في المجتمعات العربية ، وستنشر العدل والرخاء على أنقاض الظلم والفقر دون أن يدركوا الأبعاد الحقيقية ، لهذه الانتفاضة الفارسية ، التي تسعى حثيثًا إلى التهام المنطقة العربية ، وتحويلها إلى مستعمرات فارسية ، وتحويل العرب إلى ( موالي ) يخضعون ، للسيادة الفارسية ، مثلما عاش الفرس في ظل السيادة العربية مع بدايات الفتح الإسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت