فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 136

ونعود إلى أرض الرافدين لنرصد مراحل قيام هذه الدول القديمة ، والدور الذي لعبته في تاريخ الشرق العربي . والباحثون العراقيون المحدثون يؤكدون على أن هذه الدول كانت دولًا عربية صميمة في أعراقها وفي لسانها وفي حضارتها وفي ثقافتها ، لأنها قامت على سواعد العرب الذين هاجروا من ديارهم الأصيلة بعد عصر الجفاف ، فنقلوا معهم كل ما اكتسبوه من تراث حضاري عندما كانت الجزيرة العربية تزدهر بالخصب والنماء .

انظر ـ مثلًا ـ إلى ما يقوله الدكتور أحمد سوسة عضو المجمع العلمي العراقي في كتابه ( حضارة العرب ومراحل تطورها عبر العصور) : ( وكانت مستوطنات شعب الجزيرة في عالمه تؤلف عالمًا عربيًا واحدًا يتمايز بقوميته العربية تعززه وحدة جغرافية واحدة مترابطة الأجزاء تضم الجزيرة( الأم ) وأبناؤها في المهجر ، وقد شمل العالم الجديد حضارة ساحل البحر الأحمر والخليج العربي وخليج عمان من الشرق ، وبحر العرب وخليج عدن من الجنوب والبحر الأبيض من الغرب ، وجبال طوروس من الشمال فسيطر هذا العالم بجماله على طرق المواصلات الصحراوية ، كما سيطر بسفنه على طرق المواصلات البحرية ، وحدث كل ذلك قبل أ، يشهد الشرق الأدنى غزوات الأقوام الآرية ( غير السامية ) وكان تجمع معظم المهاجرين أول الأمر على ضفاف نهر الفرات الغربية ، المجاورة لبادية الشام حيث أسسوا أولى مستوطناتهم في سوريا وصاروا يعرفون هناك بالعموريين الذين أقاموا مملكة واسعة تعرف باسم"عمورو") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت