فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 136

? والآخر آري - إيراني , اضطرته ظروف نفسها إلى هجرة مناطق الاستبس الرعوية في أوساط آسيا , وسكن الهضبة الإيرانية التي تجاور الرافدين .

وبدأت أولى ملاحم الصراع بين الرمل والطين , أو بين الاستبس والريف , أو بين الرعاة وجيرانهم الفلاحين , فمن شأن هذه الجيرة أن تتسم بالاضطراب والقلق والتوتر.

وأقرب مثال يذكرك بتلك الجيرة المضطربة , جيرة الفرنسيين والألمان .. فكلاهما أوروبي , وكلاهما مسيحي , وكلاهما يعيش في كنف الحضارة الغربية , ولكن التنافر يعود إلى الأصول الجنسية والظروف التاريخية التي جمعت بينهما , فالفرنسيون ينتمون إلى مجموعة الشعوب اللاتينية , التي تأثرت بحضارة اليونان , والتي تفتخر بأنها أعرق علمًا ومدنية وحضارة , أما الألمان فينتمون إلى العنصر الآري , الذي أغار على أوروبا في القرن الخامس الميلادي , فاكتسح معاقل الحضارة الرومانية , ورغم اندماجهم في سبيكة الشعوب الأوروبية , إلا أن النظرة لديهم لا تزال متأثرة بحركتهم التخريبية ورغبتهم الموروثة في السيادة والتسلط . وربما كان تاريخ أوروبا الحديث هو في خلاصته جاهدًا دائبًا لكبح هذه النزعة التسليطية التي تبدت في أبشع حالاتها في شكل النازية الهتلرية.

هذا مجرد مثل تقريبي لتوضيح العقد الدفينة التي تفعل فعلها بين الشعوب , ثم لا تلبث أن تتفجر في شكل حروب دامية , وهي عقد لا ينبغي للباحث التاريخي أن يهملها أو يقلل من شأنها.

ونعود إلى جذور الصراع بين العراق وإيران..

هجرة العرب إلى العراق

هناك شبه إجماع بين علماء التاريخ ـ ومنهم توينبي ـ على أن الجفاف الذي عم نصف الكرة الجنوبي بعد انحسار عصر الجليد ، كان حافزًا في قيام الهجرات المتواصلة من جزيرة العرب إلى المناطق الخصيبة التي تبدأ من مصب الرافدين وتمتد شمالًا إلى السهول السورية، ثم تنحرف جنوبًا ، فتضم أراضي لبنان وفلسطين ، لتشكل ما يعرف بالهلال الخصيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت