الصفحة 9 من 109

من يقول: إن الله أوحى إلى أهل الصفة في الباطن ما أوحى إليه ليلة المعراج، فصار أهل الصفة بمنزلته, وهؤلاء من فرط جهلهم لا يعلمون أن الإسراء كان بمكة، كما قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] ، وأن الصفة لم تكن إلا بالمدينة، وكانت صفة في شمالي مسجده صلى الله عليه وسلم ينزل بها الغرباء الذين ليس لهم أهل وأصحاب ينزلون عندهم، فإن المؤمنين كانوا يهاجرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فمن أمكنه أن ينزل في مكان نزل به ومن تعذر ذلك عليه نزل في المسجد إلى أن يتيسر له مكان ينتقل إليه.

ولم يكن أهل الصفة، ناسًا بأعيانهم يلازمون الصفة، بل كانوا يقلون تارة ويكثرون أخرى، ويقيم الرجل بها زمانًا ثم ينتقل منها. والذين ينزلون بها من جنس سائر المسلمين، ليس لهم مزية في علم ولا دين، بل فيهم من ارتد عن الإسلام وقتله النبي صلى الله عليه وسلم كالعرنيين الذين اجتووا المدينة -أي: استوخموها- فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح - أي: إبل لها لبن- وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صحوا قتلوا الراعي، واستاقوا الذود، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم، فأتي بهم فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون، وحديثهم في الصحيحين من حديث أنس، وفيه أنهم نزلوا الصفة، فكان ينزلها مثل هؤلاء، ونزلها من خيار المسلمين سعد بن أبي وقاص، وهو أفضل من نزل بالصفة ثم انتقل عنها، ونزلها أبو هريرة وغيره.

وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي تاريخ من نزل الصفة.

وأما الأنصار فلم يكونوا من أهل الصفة، وكذلك أكابر المهاجرين كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة وغيرهم لم يكونوا من أهل الصفة.

وقد روي أنه بها غلام للمغيرة بن شعبة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا واحد من السبعة، وهذا الحديث كذب باتفاق أهل العلم وإن كان قد رواه أبو نعيم في الحلية، وكذا كل حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة الأولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت