الصفحة 8 من 109

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34) [الأنفال: 30 - 34] ، فبين سبحانه أن المشركين ليسوا أولياءه ولا أولياء بيته إنما أولياؤه المتقون.

وثبت في الصحيحين: عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -جهارًا من غير سر-: «إن آل فلان ليسوا لي بأولياء - يعني: طائفة من أقاربه- إنما وليي الله وصالح المؤمنين» ، وهذا موافق لقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] . وصالح المؤمنين هو من كان صالحًا من المؤمنين، وهم المؤمنون المتقون أولياء الله. ودخل في ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة وكانوا ألفًا وأربعمائة وكلهم في الجنة، كما ثبت في الصحيح: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» ، ومثل هذا الحديث الآخر: «إن أوليائي المتقون أيًا كانوا وحيث كانوا» .

كما أن من الكفار من يدعي أنه ولي الله وليس وليًا لله، بل عدو له فكذلك من المنافقين الذين يظهرون الإسلام يقرون في الظاهر بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنه مرسل إلى جميع الإنس، بل إلى الثقلين الإنس والجن، ويعتقدون في الباطن ما يناقض ذلك، مثل ألا يقروا في الباطن بأنه رسول الله، وإنما كان ملكًا مطاعًا ساس الناس برأيه من جنس غيره من الملوك، أو يقولون إنه رسول الله إلى الأميين دون أهل الكتاب كما يقول كثير من اليهود والنصارى، أو أنه مرسل إلى عامة الخلق وأن لله أولياء خاصة لم يرسل إليهم ولا يحتاجون إليه، بل لهم طريق إلى الله من غير جهته كما كان الخضر مع موسى، أو أنهم يأخذون عن الله كل ما يحتاجون إليه وينتفعون به من غير واسطة، أو أنه مرسل بالشرائع الظاهرة وهم موافقون له فيها، وأما الحقائق الباطنة فلم يرسل بها، أو لم يكن يعرفها، أو هم أعرف بها منه، أو يعرفونها مثل ما يعرفها من غير طريقته.

وقد يقول بعض هؤلاء: إن (أهل الصفة) كانوا مستغنين عنه، ولم يرسل إليهم ومنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت