أهل العلم لا يختلفون في شرعية السترة، إنما اختلفوا في الوجوب، أو الاستحباب، الجمهور على الاستحباب، ومن الذي يستغني عن المستحب، ومن يستغني عن فعل الخير، يقول الله عز وجل: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج:77] .
والشوكاني في »نيل الأوطار« وجماعة من أهل العلم على الوجوب، وهذا هو الصحيح: لما في الباب من الأحاديث الصحيحة، الصريحة بالوجوب للمصلي، سوء كان بمكة أو غيرها.
السؤال: وهذا عبد الحميد الحجوري يقول: سئل العمراني عن رؤية الله يوم القيامة فقال: المعتزلة يقولون: لا يرى، وأهل السنة يقولون: يُرى، ولم يرجح ويذكر الصواب؟
الجواب: هذه من الذبذبة التي عنده، وإلا فهل خفي عليه قوله الله عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:23] ، هل خفي عليك يا شيخ قول الله عز وجل: للذين {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] ، وقوله: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [قّ:35] . والمزيد: قد فسر كما في الصحيح، بالنظر إلى وجه الله، عند جمهور أهل العلم، وانظر تفسير ابن كثير، هل خفي عليك حديث جرير: »إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر «، وحديث أبي موسى، وحديث عدي بن حاتم، وجملة من الأحاديث في الباب ذكرها البخاري في تفسيره في «الصحيح» ، وللدارقطني كتاب مستقل في «الرؤية» ، كان ينبغي أن تبين أن الله عز وجل يُرى يوم القيامة، يراه المؤمنون، ويحجب عنه الكافرون، كما قال سبحانه: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ} [المطففين:15-16] .
قال الشافعي رحمه الله: إذا حجب أهل سخطه، رآه أهل رضاه ومغفرته.