فهذه الزيادة في حديث أبي هريرة، أنه صلى بهم، وقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) قبل الفاتحة شاذة، الحديث أصله في البخاري ومسلم، بغير ذلك: فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم)، وقد جاء في السنن بذكرها، وشذ بهذه الزيادة نعيم المجمر، فالحديث رواه جماعة كثيرون، لم يذكروا فيه هذه الزيادة، وأتى نعيم بن المجمر، روى هذه الزيادة، دون كل من روى عن أبي هريرة نحو ثمانية.
وقال الدارقطني: لم يثبت شيء في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. نقل ذلك الزيلعي ودعمه.
وألف جمع من أهل العلم في بيان ضعف أحاديث الجهر (ببسم الله الرحمن الرحيم) ، وأما أحاديث الإسرار فهي ثابتة في «الصحيحين» وغيرهما، ليس فيهما مطعن، فبأي دليل تقول هذا القول، بل إن عبد الله بن المغفل، سمع ابنه يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أي بني محدث، قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلم أسمع أحدًا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وهذا مذكور في «شرح السنة» للبغوي، وحسنه الترمذي والزيلعي.
ويذكر البغوي في «شرح السنة» : أن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم على ما جاء في حديث أنس بالإسرار ببسم الله الرحمن الرحيم، وتلك الأحاديث المعارضة حالها كما يقول الشوكاني في مثلها: صحيحها غير صريح، وصريحها غير صحيح، لا تقوى على معارضة حديث أنس بن مالك وأمثاله، وأمثلها حديث أبي هريرة الذي سمعتوه، وفيه: أنه قرأ ببسم الله الرحمن الرحيم، وقال: أشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أبان الحفاظ شذوذه هذه الزيادة فيه، انظر لذلك «نصب الراية» للزيلعي في هذه المسألة، وقد لخصنا القول فيها في كتابنا: «أحكام الجمعة وبدعها» عند هذه المسألة، إن كنت باحثًا وطالبًا للحق، نسأل الله لك السداد، والتوفيق، أما الجهل فلا ينفق إلا على الجهال، من أمثال ذلك المفتي.