ورجع أبو بكر إلى امرأة وهي مصمتة، فقال: مالكِ؟ قالت: حجت مصمة، قال: تكلمي فإن هذا من أمور الجاهلية، ولو أردنا أن نسترسل في أدلة تحريم ذلك من كتاب شيخ الإسلام بالذات، ومن غيره من الكتاب والسنة، في نهي الله عز وجل ورسوله صل الله عليه وسلم عن التشبه بالكافرين، في أقوالهم، و أفعالهم، ولباسهم، لما وسع الوقت لذكر ذلك، لكن هذا القدر يكفي في أن الانتخابات هي تقليد للكفار، لا والله لا يستطيع عاقل فضل عن عالم من عليه بشيء من العلم، أو شم رائحة السنة، لا يجرؤ أن يقول الانتخابات من دين الله عز وجل، فإنما هي من حق الكفار، ومن عندهم، إنما من ديننا الشورى، {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى:38] {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159]
إن الانتخابات فيها سفك للدماء، وقد جرب هذا القاصي والداني، والله عز وجل قد حرم دماء المسلمين، وجعل ذلك من أسباب الخلود في النار، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهَ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] . وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في البخاري عن ابن عمر: »لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا«.
وهذه الانتخابات تشحن قلب الإنسان على أخيه، وقد حرم الله كثيرًا من الأمور لما يحصل فيها من إيغار الصدور، ومن ضيق الصدور، ومن بغض الأخ لأخيه، والمسلم لأخيه، حرم الغيبة، والنميمة، والكذب، والغش، والخداع، كل ذلك ما سمعت من أنه يدخل على المسلم ضيق الصدر، ويسبب القلاقل.