وتالله أنه لكذب محض، ربنا سبحانه يقول في ليلة القدر: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1-5] ، فهل تنزل القرآن في ليلة المولد؟! وهل ليلة المولد خير من ألف شهر؟! وتتنزل فيها الملائكة، فبأي دليل هذا الكذب الصراح يقال، ويشاع بغيًا وعدوًا، ونعود بالله من الخذلان، وقد ألف أهل العلم في ذلك كتبًا كثيرة، وأنكروه إنكارًا شديدًا، وإليك نبذة من ذلك باختصار، قال شيخ الإٌسلام ابن تيمية رحمه الله، في «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» ، (ص:295) في الاحتفال بالمولد النبوي، قال: لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا؛ فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته، واتباع أمره وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان؛ فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.
وقال العلامة عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني، المالكي رحمه الله، في كتابه «المورد في الكلام على عمل المولد» :