فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 57

ففي هذه الأدلة بيان من الله أنه يجب علينا إتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، في كل صغيرة وكبيرة، ودقيقة وجليلة، وهو في هذا الموضع لم يعمل ذلك المولد المحدث، بل ولا أصحابه رضوان الله عليهم، وربنا عز وجل يقول: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100] ، اتبعوهم بإحسان، فلم يعفلوا ذلك.

ويقول سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] .

المولد إنما أحدثه العبيديون، هكذا تواتر النقل، عن العلماء في ذلك، وإليك بيان تاريخ هذه البدعة المنكرة، وقبح سيرة العبيدية الباطنية الذين أحدثوها، وخلفهم الصوفية فيها، فبئست البدعة، وبئس المخلف، وبئس الخلف.

قال تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المعروف بالمقريزي، في الجزء الأول من كتابه «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» (ص:490) تحت عنوان ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعيادًا، ومواسم تتسع بها أحوال الرعية، وتكثر نعمهم، قال: وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد، ومواسم، وهي: مواسم رأس السنة، ومواسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومولد الحسن والحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان، وغرة رمضان، وسماط رمضان، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النوروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وخميس العدس، وأيام الركوبات) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت