وقد اشتملتْ هذه الكلمة على نوعيالتوحيد ، وهما توحيدُ الرُّبوبيّة ،وتوحيدُ الإلهية . وتضَمّنَتِالتعبُّد باسم الربّ واسمِ اللهِ ،فهو يُعبَدُ بألوهيته ، ويُسْتعانبربوبيته ، ويهدي إلى الصِّرَاطِالمستقيم برَحْمَتِهِ ، فكانَ أولالسورة ذِكْرَ اسْمِه: الله والربُّوالرحمن ، تطابُقًا لأجْلِ الطالِبمن عبادَتِهِ وإعانَتِهِ وهدايَتِهِ، وهو المنْفَرِدُ بإعطاءِ ذلك كلِّه، لا يعين على عبادَتِهِ سِوَاه ، ولايهدي سِوَاه .
ثمّ يشهد الداعي بقوله: (اهْدِنَاالصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [ الفاتحة: 6 ] شدةفاقته وضرورتَهُ إلى هذه المسألة ،التي لَيْس هو إلى شيءٍ أشدّ فاقةًوحاجةً منه إليها أَلْبَتَّةَ ،فإنَّهُ محتاجٌ إليه في كل نَفَسٍوطرفَةِ عَيْنٍ ، وهذا المطلوبُ منهذا الدُّعاء ، لا يتمّ إلاّبالهداية إلى الطَّريقِ الموصلِإلَيْهِ سُبحانَهُ ، والهداية فيه ،وهي هداية التَّفْصيل ، وخلق القدرةعلى الفِعْل ، وإرادَتِه ، وتكوينِهِ، وتوفيقِهِ لإيقاعِهِ له علىالوجْهِ المرْضيّ المحبوبِ للرَّبِّسبحانه وتعالى ، وحِفْظِهِ عليه منمُفْسِداتِهِ حال فِعْلِهِ وبعدفِعْلِهِ .