وهذا يقع كثيرا أن يكون المحدث معاصرًا لآخر، ولا يحمل عنه شيئًا، لذا لا يلزم من وجود المعاصرة وجود السماع ولا حتى ترجح احتمال السماع لأنه يبقى احتمال عدم السماع قائمًا، مما يجعلنا لا نكتفي بمجرد المعاصرة للحكم على الحديث المعنعن بالاتصال بل لابد من ثبوت الاتصال.
قال الحافظ ابْنُ رُشَيْدٍ رحمه الله في السنن الأبين (ص5) : ما دحًا كتابه الذي انتصر فيه للحافظ البُخَارِيّ رحمه الله: ( لو عُرض ـ يعني كتابه ـ ذلك على الإمام أبي الحسين ووقف على النقض الوارد عليه من كلامه، والنقض المعوّد لكماله، لم يسعه إلا الإقرار والإذعان له) .اهـ
وكذلك ذُكِرَ بأن الحديث لم ينتقده الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله ولا غيره ممن تعقبوا الصحيحين !.
أقول: فإن من المعلوم بأن العالم يجتهد على حسب وسعه في بيان العلم من نقد وغيره، لكن لابد أن يخفى عليه بعض العلم، وذلك من طبيعة البشر.
ولذلك فات الحافظ الدَّارَقُطْنِي رحمه الله وغيره بعض الأحاديث التي انتقدت على الحافظ مُسْلِمٍ رحمه الله في صحيحه منها:
1)1) حديث صوم يوم عرفة. ( ) انظر التاريخ الكبير للبخاري (ج5ص192) والتاريخ الأوسط له (ج1ص411) والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (ج4ص1540) والضعفاء الكبير للعقيلي (ج2ص305) .)
2)2) حديث رباط يوم وليلة. ( ) انظر غرر الفوائد المجموع في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة لابن مفرِّج (ص33) . )
3)3) حديث الصيد. ( ) انظر المصدر السابق (ص347) .)
وغير ذلك من الأحاديث المتكلم عليها في صحيح مُسْلِمٍ رحمه الله. ( ) انظر كتاب علل الأحاديث في كتاب صحيح مسلم بن الحجاج لابن عمار، وكتاب التنبيه على الأوهام الواقعة في صحيح مسلم لأبي علي الغساني، وكتاب غرر الفوائد المجموع في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة لابن مفرِّج.)