5 -أن الأصل في المعازف المنع إلا ما دلّ الدليل على جوازه.
أما التعلق بأنه صوت دف في الأصل فلا يصح لأن هذا المسموع ليس صوت دف، وإنما كان صوت دف قبل المعالجة الصوتية، والعبرة بالمسميات لا بالأسماء، وبالحقائق لا الشكليات.
والخمر التي حرمها الله تعالى كانت في حالتها الأولى شرابًا مباحًا ولكن بعد التغير والتخمر صارت محرمة.
وكثير من المواد الكيميائية وأنواع الصابون والدواء والمعاجين والمساحيق هي في الأصل مواد سمّية وضارة، فلو نظرنا إلى أصلها السابق لقلنا بتحريم استعمالها ولكنها بعد التركيب والمعالجة تغيرت صفاتها وزالت آثارها فصارت مباحة.
أما القول بأنه يؤدي إلى استغناء الناس به عن الحرام ففيه نظر:
أولا: لأن الاستغناء عن الممنوع إن كان بالممنوع لم يتحقق المقصود.
ثانيا: لأن المباح فيه غُنية لمن عقل وأراد الله والدار الآخرة، أما صاحب الشهوة مريض القلب فلا يكفيه الحلال مهما تنوع.
وأخيرا فإن القائمين على إنتاج هذه الأناشيد من خيرة الناس ولا نشكك في مقاصدهم الخيرة ولكن التوسع في المباح أمر مذموم شرعًا، وهو طريق للوقوع في المحرم لأن النفس توّاقة يصيبها الملل، فلا تصل إلى شيء إلا وطمعت فيما وراءه حتى يقع الإنسان في المحظور، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه) فينبغي للعاقل الغيور على دينه أن يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال، ويحرص على التوسط والاعتدال في الأمور كلها فلا يخرج إلى التشدد ولا إلى التساهل، وصلى الله وسلم على نبيه وآله وصحبه.
والله اعلم ..
د. مصطفى مخدوم
المصدر:
موقع الوسط بإشراف الشيخ مصطفى مخدوم