ملحق (6) فتوى الشيخ مصطفى مخدوم
س/ ما حكم الاستماع للأناشيد التي يستعمل معها الدف، ولكن صوته معالج بالتقنيات الحاسوبية بحيث يكون صوته بعد المعالجة يشبه صوت الطبل وغيره من الآلات الموسيقية ولا يبقى على صوته الأصلي المعروف؟ فهل يباح الاستماع إليه تمسكا بأنه في الأصل صوت دف، وأنه بديل عن الغناء المحرم؟
ج/
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن الظاهر من الأدلة وكلام الفقهاء عدم جواز الاستماع لهذه الأناشيد بالصورة المذكورة، وذلك لأمور:
1 -ما ذكره بعض الفقهاء من أن الأحكام الشرعية متعلقة بحقائق الأعيان، فإذا تغيرت هذه الحقائق تغيرت الأحكام معها، والأعيان التي تستحيل من صفة إلى صفة تكتسب حكم الصفة المستحيلة إليها.
والصوت في مسألتنا بعد المعالجة تبدلت حقيقته وتغير اسمه ووصفه فلا تتناوله نصوص إباحة الدف، وإنما تتناوله نصوص النهي عن المعازف، ولو سئل شخص عن هذا الصوت المسموع - وهو يجهل أصله - لنفى كونه صوت دف.
2 -التخريج على مسألة الماء الطهور إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت أحد أوصافه فإنه يسلبه الطهورية ولا يجوز التطهر به بالإجماع كما حكاه ابن المنذر وغيره، ولا ينظر هنا إلى أصله الطاهر فكذلك في مسألتنا.
3 -التخريج على استحالة الأعيان الطاهرة إلى نجسة فإنها تكون نجسة كالطعام الطاهر يأكله الإنسان ثم يتحول في الجوف إلى قيء أو دم أو بول أو عذرة فلا يقال بطهارتها نظرا للأصل، وهكذا كثير من الأعيان النجسة هي مستحيلة عن أعيان طاهرة.
4 -أن العبرة في الشرع بالظاهر وليس بالأصل، فإذا كان ظاهره يشبه المحرم فهو محرم ولا عبرة بكونه مباحًا في الأصل.