فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 48

ومن هنا يتبين أن مسألة الاستماع للغناء واللهو من مسائل الفروع المختلف فيها، والتي لا تدخل في مسائل الإجماع المتفق عليها.

ويتفق الفريقان على أن الغناء يصبح حرامًا إذا استخدم في الصدّ عن سبيل الله، أو الاستهزاء بآيات الله، أو شرعه، أو المؤمنين، أو يتضمن الفحش والفجور، والدعوة للدعارة، أو الاختلاط بين الرجال والنساء، أو صور الفاتنات، أو الرقص المختلط، أو الاستماع للمرأة جميلة الصوت من قبل الرجال بألفاظ الغزل.

بقي أن نعرف هل سبب التحريم في الغناء هو الصوت الحسن، أم الكلام، أم الآلة المستعملة.

الحقيقة أن الصوت الحسن لا يستطيع أحدٌ تحريمه، لأنه هبةٌ من الله تعالى، ومأمور بإظهاره في بعض الحالات كالتغني بالقرآن الكريم، فإذا اقترن به ما يمنع منه كأن يستخدم في الفحش أو الفتنة، كقوله تعالى (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) فيحرم حينئذ.

وهذا الاقتران لا يختصّ بالصوت وحده، بل يشمل كل تصرفٍ إنساني، كالمشي، والإشارة باليد أو بالعين، وغير ذلك، فالأصل في هذه الأشياء الإباحة، وتجب في حالات وتحرم في أخرى.

فثبت أن الصوت الحسن لا يحرم لذاته، وقد كان أنجشة يحدو بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، أي يتغنى ببعض الكلام، ولم ينكر عليه.

والحقيقة الثانية أن الكلام المنظوم لا يستطيع أحدٌ تحريمه لذاته؛ لأنه شعر، والشعر كان ينشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره، بل كان يأمر به أحيانًا كما كان يأمر حسان بالشعر، وحتى الشعر الغزلي كان ينشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، كقول كعب رضي الله عنه: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من الغزل العفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت