فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 10

إما هذه وإما هذه. وليس هناك حلٌ آخر خرق السفينة. وهكذا عباد الله عندما تدور القضية مثلًا بين كشف المرأة شيء من جسدها عند الطبيب أو قد تموت أو يذهب عضوٌ من أعضائها أو يتلف أو تصاب بشلل إذا لم تُعالج فورًا. فما هو الحل؟ احتمال أدنى المفسدتين. قاعدة الشريعة في هذا لا بد أن يفهمها أهل الإسلام ,. وإذا لم يفهموها فقد يفعل بعضهم ما مفسدته أشد كما نراه في كثيرٍ من حالات استعمال العنف في البلاد العربية والإسلامية. فيقومون، يقوم بعضهم يظن أنه يستطيع أن يعمل خيرًا عظيمًا بجرائم اغتيالات. يقوم باغتيالات أو يقوم بنسفٍ أو تفجيرٍ ونحو ذلك، ويظن أنه يعمل خيرًا، وأن هذا موجه ضد الكفار. ثم يتبيّن من وراء ذلك شرٌ عظيم من تضييقٍ على المسلمين. وكذلك ما يحدث من السمعة السيئة لأهل الإسلام. وكذلك ما يحدث من أنواع الفساد واختلال الأمن وتجرئة أهل الجرائم الأخرى ونحو ذلك. كل هذا لا يحسبه هؤلاء."يغامرون". فيكونون في الحقيقة مجموعة من"المغامرين". ولا علاقة لهذا بالجهاد في سبيل الله. وخصوصًا عندما يكون القتل عشوائيًا فيؤخذ المسلم والكافر والبرّ والفاجر. فيكون كالذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بمن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتقي مؤمنها. فهؤلاء الذين يقومون بمثل هذه التفجيرات لا يتّقون مؤمنها. ولذلك يقتل من المسلمين من يقتل. زد على ذلك أن بعض الكفار الذين يُقتلون يُقتلون بغير حق. فقد يكون منهم المعاهد والمستأمن فيتضمّن الأمر خرق العهد والغدر والخيانة كما تقدّم بيانه. كل ذلك لا يحسبه هؤلاء المغامرون، ويظنون أنهم يحسنون صنعًا، وفي الحقيقة يؤول الأمر إلى فسادٍ في الأرض وجرائم متعاظمة. ولذلك قضية معرفة خير الخيرين وشر الشرين وأدنى المفسدتين مهمٌ جدًا. لأن بعض هؤلاء يتصور مصالح لكن ما في فقه، ما في عمق في العلم، ما في جمع للأدلة. ولذلك ينظر إلى طرفٍ ويترك أطرافًا. ينظر إلى مصلحةٍ ولا ينظر إلى بقية المفاسد وإلى بقية المصالح التي تضيع. لا ينظرون إلى المصالح التي تضيع ولا إلى المفاسد التي تحدث. وهذه مصيبتنا. هذه مصيبتنا. لا ننظر في المصالح التي تضيع والمفاسد التي تقع، وتقوم وتحدث. في كثيرٍ من أفعال بعض المسلمين في الأرض عمومًا، لا ينظرون في المصالح التي تضيع ولا في المفاسد التي تعقب الحدث. فالجرأة أو الشجاعة قد تكون تهوّرًا. وفي الحقيقة تؤول في النهاية إلى اجتماع المفاسد على أهل الإسلام. فليت شعري من يدرك هذا من هؤلاء الذين يقومون بهذه الأعمال خصوصًا إذا كانت وراءهم أيادٍ أجنبيةٌ خفيةٌ تدفعهم، وهم يكونون وقودًا لمخطط أو تذهب أنفسهم بلا فائدة؟

عباد الله!

إن الحكمة فعلًا من يؤتاها فقد أوتي خيرًا كثيرا. اللهم ارزقنا الحكمة يا رب العالمين، وبصّرنا بدينك يا أكرم الأكرمين. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. أحينا مسلمين وتوفنا مؤمنين وألحقنا بالصالحين غير خزايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت