... وهذا أمر في غاية الأهمية إذ إن كثيرا من الرواة ثقات ضابطون إذا حدثوا من كتاب وإذا حدثوا من حفظهم فلا وثاقة فيهم، ومنهم من هو ثقة في بعض الرواة دون غيرهم وهذا لا يتم الوصول إليه والوقوف عليه إلا بالاستقراء العميق والتتبع المغني لأقوال الجارحين والمعدلين فيه ومتابعة مرويات ذلك الراوي. والتقييد يكون على أنواع عديدة:
... فمن ذلك ما ذكره الذهبي والمزي في ترجمتهما لحفص بن غياث النخعي قاضي الكوفة فقد (كان شيخا عفيفا مسلما وقال يعقوب بن أبي شيبة ثقة إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه) (1) .
... وهناك نوع آخر من التقييد وهو كون من روى عنه ثقة. فقد ذكر ابن حبان في ترجمته لعمرو بن عمر بن عبد الأمحوسي أنه (من أهل الشام ثبت إذا كان فوقه ثقة ودونه ثقة) (2) .
... أو قد يكون التقييد في الرواية عن أشخاص بأعينهم فقد جاء في ترجمة محمد بن خازم أبو معاوية الضرير الحافظ أنه روى ( عن هشام والأعمش وعنه أحمد واسحق وعلي بن معين ثبت في الأعمش) (3) .
(1) -تهذيب الكمال/ المزي: 7/56، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب السنة/ الذهبي: 1/343.
(2) -الثقات/ ابن حبان: 7/ 221.
(3) -الكاشف: 2/167.