... قال الذهبي وهو يتحدث عن أبي حاتم وهو من المتشددين: (إذا وثق أبو حاتم رجلا فتمسك بقوله فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث، وإذا لين رجلا أو قال فيه لا يحتج به فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه فإن وثقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم فإنه متعنت في الرجال) (1) .
... ومن أمثلة ذلك ما جاء في ترجمة عباد بن عباد المهلبي قال فيه الذهبي: (وثقوه وحديثه في الكتب وقال أبو حاتم لا يحتج به قلت أبو حاتم متعنت في الرجل) (2) .
... ومن أمثلة ما وقع من التعارض في الراوي الواحد وكان منشؤه تعنت الجارحين أيضا ما أخرجه الذهبي في ميزانه في ترجمة (سويد بن عمرو الكلبي) بعد ما نقل توثيقه عن ابن معين وغيره فقال: (أما ابن حبان فأسرف واجترأ فقال كان يقلب الأسانيد ويضع على الأسانيد الصحيحة المتون الواهية) (3) .
... فالذهبي هنا لم ينظر إلى تجريح ابن حبان له ولم يعمل القاعدة التي تقول أن الجرح مقدم على التعديل عند التعارض. بل قدم التعديل على الجرح لما علم من تشدد ابن حبان في الترجيح.
(1) -سير إعلام النبلاء: 13/260.
(2) -الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب رد/ الذهبي/ 112.
(3) -ميزان الاعتدال/ الذهبي: 1/397.