الصفحة 268 من 440

... ونعني بهذا أن الأئمة في الجرح والتعديل ليسوا جميعا على وتيرة واحدة في جرحهم وتعديلهم بل فيهم المتشددون والمتساهلون والمقتصدون. فإذا ما اجتمع في راو من رواة الحديث جرح وتعديل فإن الأمانة والعدل يحتمان علينا أن ننظر هل وقع التجريح من متشدد أم من متساهل أم من مقتصد؟ فإذا وثق المتشدد فإن لتوثيقه قوة باعتبار منهج التشدد الذي كان عليه إمام الجرح والتعديل.

... وإذا جرح المعروف بالتساهل فإن جرحه يكون شديدا وهكذا. والعكس صحيح.

وقد قسم الذهبي المتكلمين في الرجال إلى ثلاثة أقسام:

الأول: قسم متنعت في التوثيق متثبت في التعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بنواجذك وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعف رجلا فأنظر هل وافقه غيره على تضعيفه فإن وافقه ولم يوثق ذلك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحد فهذا هو الذي قالوا لا يقبل الجرح إلا مفسرا، يعني لا يكفي فيه قول ابن معين مثلا هو ضعيف ولم يبين سبب ضعفه، ثم يحكي البخاري وغيره توثيقه، ومن هذه الطبقة (أبو حاتم، وابن ابي حاتم، والنسائي، وشعبة، وابن القطان، وابن معين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت