الصفحة 229 من 440

واما التساهل في رواية الحديث فهو أما أن يكون سجية ثابتة عند الراوي ويكون قد طرأ عليه بسبب طارئ . فان كان الأول فهو مردود الرواية مطلقًا وان كان الثاني فحكم روايته بحسب أوان ما سمعت فيه فما كان قبل تساهله فهو صحيح وما كان بعد ذلك فهو مردود . ودليلنا على ذلك:

ما أخرجه الخطيب عن احمد بن واضح المصري قال: (كان محمد بن خلاد الاسكندراني رجلًا ثقة ولم يكن فيه اختلاف حتى ذهبت كتبه فقدم علينا رجل يقال له أبو موسى في حياة ابن بكير فذهب إليه يعني إلى محمد بن خلاد بنسخة صمام بن إسماعيل ونسخة يعقوب بن عبد الرحمن فقال أليس قد سمعت النسختين ، قال نعم ، قال: فحدثني بهما فقال: قد ذهبت كتبي ولا احدث بهما فما زال به هذا الرجل ، حتى خدعه وقال له النسخة واحدة فحدث بهما ، فكل من سمع منه قديما قبل ذهاب كتبه فحديثه صحيح ومن سمع منه بعد ذلك فليس حديثه بذاك) (1) .

(وممن نسب إلى التساهل ابن لهيعة كان الرجل يأتيه بالكتاب فيقول هذا من حديثك فيحدث به مقلدا له) (2) .

(1) -الكفاية/ 184 .

(2) -تدريب الراوي 2/94 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت