ويعقد الله تبارك وتعالى موازنة بين طائفتين من الناس أعملوا أنظارهم وعقولهم في مسألة واحدة. فكان منهم من وصل إلى الحق لأنه سعى وراءه مجردا وكان منهم من ساقه عقله إلى الهاوية لأنه لم يحسن استخدام هذه النعمة الربانية بل جعل منها سبب هلاكه وغوايته. قال تبارك وتعالى: (( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ، وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) ) (1) وكل هذا الاختلاف أن الفريق الأول لم يتثبت في إصدار أحكامه ولم يرعو أن يكون صدى لما كان يقال آنذاك عن رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -
(1) -سبأ /5-6.