الصفحة 114 من 440

وقال الخطيب البغدادي موضحا الدواعي الحقيقية لقيام علم الجرح والتعديل: (لما كان أكثر الأحكام لا سبيل إلى معرفته إلا من جهة النقل لزم النظر في حال الناقلين، والبحث عن عدالة الراوين، فمن ثبتت عدالته جازت روايته، وإلا عدل عنه والتمس معرفة الحكم من جهة غيره لأن الأخبار حكمها حكم الشهادات في أنها لا تقبل إلا عن الثقات) (1) .

وتأتي أهمية الجرح والتعديل وتبرز دواعيهما كذلك من جهة أنها بمنزلة الشهادة على صدور ذلك المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أننا مأمورون في القرآن الكريم برد شهادة الفاسق (2) وقبول شهادة المؤمن المرضي (3)

(1) -الجامع لأخلاق الراوي/ الخطيب البغدادي: 2/200.

(2) -لقوله تعالى: (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) (النور:4) (فأوجب الله على القاذف… ثلاثة أحكام أحدها أن يجلد ثمانين جلدة والثاني أن ترد شهادته دائما الثالث أن يكون فاسقا ليس بعدل لا عند الله ولا عند الناس) (تفسير ابن كثير 3 / 265) .

(3) -لقوله تعالى: (( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) ) (البقرة: من الآية282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت