1 -تعظيم الله في قلوب الناس وذلك يكون بالتربية على حبِّ الله عز وجل وتعظيمه والتخويف من عقابه؛ لأنَّه إذا ثبت تعظيم الله في قلب العبد أورثه الحياء من الله والهيبة له، فغلب على قلبه ذكر اطلاع الله العظيم ونظره بعظمته وجلاله إلى ما في قلبه وجوارحه وذكر المقام غدًا بين يديه وسؤاله إياه عن جميع أعماله وذكر دوام إحسانه إليه وقلة الشكر منه لربه فإذا غلب ذكر هذه الأمور على قلبه غلب عليه الحياء من الله فاستحى من ذلك.
2 -تبيين خطورة هذا الأمر وأنَّه ردة عن الدِّين، وقد ذكر الكثير من الفقهاء الإجماع على ذلك، قال القاضي عياض: لا خلاف أنَّ سابَّ الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم [1] . وقال الإمام ابن تيمية: فصل فيمن سب الله تعالى، فإن كان مسلمًا وجب قتله بالإجماع؛ لأنَّه بذلك كافر مرتد، وأسوأ من الكافر، فإنَّ الكافر يعظِّم الرب، ويعتقد أنَّ ما هو عليه من الدِّين الباطل ليس باستهزاء بالله ولا مسبَّة له [2] . وقال الإمام ابن قدامة: من سب الله تعالى كفر، سواء كان مازحًا أو جادًا [3] . وقال الإمام ابن رجب: فلو سبَّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو مقرٌّ بالشهادتين، أُبيح دمُه؛ لأنَّه قد ترك بذلك دينه [4] .
3 -الأخذ على يد من يفعل ذلك، وعقوبته العقوبة الرادعة فمَنْ أمن العقوبة أساء الأدب.
وينبغي الاحتساب على من يفعل ذلك من الكتاب أو المفكرين أو أدعياء الأدب بأن يرفع أمرهم إلى القضاء، ويحاكموا على ذلك، وينالوا العقاب الرادع، فليس من الحرِّيةَ في شيء أن يعتدى على مقدَّسات الأمّة، ويهان دينهم، وتجرح مشاعرهم.
4 -الحث على ضبط النفس عند الغضب، والتوبة النصوح إلى الله تعالى إن بدر من الإنسان مثل ذلك، فلا خير فيمن يستفزه أي أمر فيخرج به عن عقله ودينه، ويتفوه بما يوقعه في سخط ربه وما لا تحمد عقباه في دنياه وآخرته.
5 -التحذير من خطر اللسان فهو الذي يوقع صاحبه في كثير من المهالك، فمثل هذا الكلام من أسوأ محبطات الأعمال، وموجبات العذاب والنكال، كما قال صلى الله عليه وسلم: (وهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ)
(1) ـ الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2: 270.
(2) ـ الصارم المسلول: 546.
(3) ـ المغني 10: 103.
(4) ـ جامع العلوم والحكم: 130.