وفي تضمين الصناع (وعمدة من لم ير الضمان عليهم أنه شبه الصانع بالمودع عنده والشريك والوكيل وأجير الغنم ومن ضمنه فلا دليل له إلا النظر إلى المصلحة وسد الذريعة) [1]
وفي الهبة اشترط مالك القبض فيها قبل الوفاة بخصوص من يرث وجعله شرط تمام (فاعتمد الأمرين جميعا أعني القياس وما روي عن الصحابة وجمع بينهما فمن حيث هي عقد من العقود لم يكن عنده شرطا من شروط صحتها القبض ومن حيث شرطت الصحابة فيه القبض لسد الذريعة التي ذكرها عمر جعل القبض فيها من شرط التمام) [2]
وفي الرهن اختلفوا في الرهن يهلك عند المرتهن (وأما تفريق مالك بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه فهو استحسان ومعنى ذلك أن التهمة تلحق فيما يغاب عليه ولا تلحق فيما لا يغاب عليه) [3]
وحفاظا على الأعراض (أنكر بعض العلماء أن يكاتب من لا حرفة له مخافة السؤال وأجاز ذلك بعضهم لحديث بريرة أنها كوتبت أن تسأل الناس وكره أن تكاتب الأمة التي لا اكتساب لها بصناعة مخافة أن يكون ذلك ذريعة إلى الزنا) [4]
وخوفا من عدم الالتزام بالعقود قد يمنع الشخص من بعض التصرفات التي قد تنشئ التزامات جديدة تجعله في عجز عن التزامات سابقة، ولهذا فجمهور العلماء لا يرون أن ينكح المكاتب (المعروف زمن الرق) إلا بإذن سيده (والعلة في منع النكاح أنه يخاف أن يكون ذلك ذريعة إلى عجزه والعلة في جواز السفر أن به يقوى على التكسب) [5]
وقال في ميراث القاتل: (وذلك أن النظر المصلحي يقتضي أن لا يرث لئلا يتذرع الناس من المواريث إلى القتل) [6]
وفي القصاص في قتل الجماعة بالواحد (فلو لم تقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة) [7]
وكذا إذا اشترك من يجب عليه القصاص مع من لا يجب عليه القصاص رجح الجمهور القصاص من الذي يجب عليه خلافا للأحناف فنظروا (إلى المصلحة التي تقتضي التغليظ لحوطة الدماء فكأن كل واحد منهما انفرد بالقتل فله حكم نفسه) [8]
وفي حد السرقة (قال الشافعي الاحتياط أن لا قطع على أحد الزوجين لشبهة الاختلاط وشبهة المال) [9]
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 175
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 247
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 209
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 283
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 288
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 270
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 300
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 297
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 338