"الفضائل النفسانية"و"التحسينات عند الغزالي، بحيث تتسع عند ابن رشد لتشمل مختلف الأحكام الشرعية."
فالمقاصد الشرعية ومن خلال ما يظهر من تتبع هذه الخاتمة وعموم"البداية"وبعض الإشارات في"فصل المقال"ومناهج الأدلة"يمكن جمعها في المحاور التالية:"
مقصد السعادة.
مقصد العبادة.
مقاصد أمهات الفضائل ومكارم الأخلاق.
مقصد وحدة المسلمين.
مقصد وجود سلطة زمنية تحفظ الفضائل العلمية والعملية.
مقصد رعاية المصالح.
ويبدو أن ابن رشد رغم استعانته بمعارفه في الفلسفة وخصوصا في جانبها الأخلاقي، بقي وفيا لمقاصد الشرع باعتماده منهج الاستقراء لنصوصه، فملأ تلك القوالب المستفادة بمضامين شرعية.
مقصد السعادة [1] :
فمقصد السعادة في جوانبها العلمية والعملية والنفسية تتحقق للمؤمنين بمعرفة ربهم وبعبادته وطاعته والأنس به ورؤيته يوم القيامة وما يجتمع لهم من رضوانه عنهم ورضوانهم بربهم هاديا ومرشدا مطمئنين لقضائه وقدره. سعادة تجد أصولها في جانبها الدنيوي، في قوله تعالى في سورة النحل (97) : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وفي الجانب الأخروي إضافة إلى ما تضمنته الآية السابقة قوله تعالى في سورة هود (108) : (وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ) وغيرها من الآيات التي في حكمها.
مقصد العبادة:
ومقصد العبادة يأتي على رأس مقاصد الخلق كما قال تعالى في سورة الذاريات: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ(56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58 ) ) وما في حكمها من الآيات. وكلامه عن هذا المقصد يفيد أنه الأسبق والأهم، فقد ذكره في بداية الفضائل وقال: (فمنها ما يرجع إلى تعظيم من يجب تعظيمه وشكر من يجب شكره وفي
(1) جاء في"الضروري في السياسة"السعادة: فعل النفس الناطقة فعل الفضيلة، فالسعادة تتأتى: (عندما تكون أفعاله الخاصة به صادرة عنه، وهي في غاية الخير والفضيلة) ص: 147