فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 979

عن داود الظاهري: (وكان من المتعصبين للشافعي وصنف كتابين في فضائله والثناء عليه) [1] وأدخله صاحب"طبقات الشافعية"في كتابه [2] وإن أشار إلى إمامته لأهل الظاهر.

ومن شذوذه المنافي للمقاصد، ما نقله ابن عبد البر قال: (وقد شذ داود فلم ير الزكاة في العروض وإن نوى بها صاحبها التجارة، وحجته الحديث المذكور في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة قال ولم يقل إلا أن ينوي بها التجارة واحتج ببراءة الذمة وأنه لا يجب فيها شيء إلا باتفاق أو دليل لا معارض له) [3]

وكذا ما ذكره صاحب"المغني"عندما قال:(جمهور أهل العلم , على أنه لا فرق في التصرية بين الشاة والناقة والبقرة , وشذ داود , فقال: لا يثبت الخيار بتصرية البقرة ; لأن الحديث {: لا تصروا الإبل والغنم} . فدل على أن ما عداهما بخلافهما, ولأن الحكم ثبت فيهما بالنص, والقياس لا تثبت به الأحكام. ولنا عموم قوله {من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام. }

وفي حديث ابن عمر {من ابتاع محفلة} . وقولهم: ولأنه تصرية بلبن من بهيمة الأنعام, أشبه الإبل والغنم, والخبر فيه تنبيه على تصرية البقر ; لأن لبنها أغزر وأكثر نفعا. وقولهم: إن الأحكام لا تثبت بالقياس، ممنوع. ثم هو هاهنا ثبت بالتنبيه, وهو حجة عند الجميع) [4] .

وقد استمر هذا التيار على ضعف، لشدة مهاجمة الفقهاء له، وتندرهم ببعض غرائبه وعجائبه، وإعراض كثير منهم عما هو ساقط بنفسه، حتى داهمهم زلزال ابن حزم وأحسوا أن المعركة جد ليس معها من هزل. ومما نقله الجويني من تلك المناوشات مع تلاميذ داود، قوله: (ومما يحكى في هذا الباب ما جرى لابن سريج مع أبي بكر بن داود قال له ابن سريج أنت تلتزم الظاهر، وقد قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، فما تقول فيمن يعمل مثقال ذرتين فقال مجيبا الذرتان ذرة وذرة، فقال ابن سريج فلو عمل مثقال ذرة ونصف فتبلد .. ) [5]

وهذا الإمام الطبري (310هـ) كبير المفسرين يؤكد في تفسيره على سبيل الإجمال وحتى ولو خفيت الحكمة أن أحكام الله عز وجل هي عين المصالح لصدورها عن العالم بمصالح خلقه: (وأولى ذلك بالصواب أن يقال في ذلك إن الله تعالى ذكره، فرض للأم مع الإخوة السدس لما هو أعلم به من مصلحة خلقه) [6] وقال أيضا في

(1) إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق (ت476هـ) "طبقات الفقهاء"ص: 102 - تحقيق خليل الميس- دار النشر:: دار القلم-بيروت

(2) أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة طبقات الشافعية (ت 851هـ) ج: 2 ص: 77 - د. الحافظ عبد العليم خان - عالم الكتب- بيروت- 1407 - الطبعة:: الأولى عدد الأجزاء:: 4

(3) التمهيد: ج: 17 ص: 126

(4) المغني لابن قدامة: ج: 4 ص: 107 - 106

(5) البرهان في أصول الفقه: ج: 2 ص: 575

(6) تفسير الطبري: ج4 ص: 280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت