اختلافهم في الصداق) [1] فمن اعتبر طلب المعاينة جعل البيوع أصلا لقياسه ومن اعتبر المكارمة في العقد جعل الصداق أصلا لقياسه.
ومثله قوله أيضا: (ومن هذا الباب اختلافهم في هل للمكاتب أن يكاتب عبدا له فأجاز ذلك مالك ما لم يرد به المحاباة وبه قال أبو حنيفة والثوري وللشافعي قولان أحدهما إثبات الكتابة والآخر إبطالها وعمدة الجماعة أنها عقد معاوضة المقصود منه طلب الربح فأشبه سائر العقود المباحة من البيع والشراء ... وعمدة الشافعية أن الولاء لمن أعتق ولا ولاء للمكاتب لأنه ليس بحر) [2]
الحذر من وجود ما يفرق بين الأصل والفرع في القياس:
قال ابن رشد في مسألة وجوب صلاة العيد أي وجوب السنة: (والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في قياسها على الجمعة فمن قاسها على الجمعة كان مذهبه فيها على مذهبه في الجمعة ومن لم يقسها رأى أن الأصل هو أن كل مكلف مخاطب بها حتى يثبت استثناؤه من الخطاب. قال القاضي قد فرقت السنة بين الحكم للنساء في العيدين والجمعة وذلك أنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمر النساء بالخروج للعيدين ولم يأمر بذلك في الجمعة) [3]
ومنه أيضا ما قاله في الاختلاف الواقع في حكم عدد ما يصليه من الركعات من فاتته صلاة العيد مع الإمام: (فمن قال أربعا شبهها بصلاة الجمعة وهو تشبيه ضعيف ومن قال ركعتين كما صلاهما الإمام فمصيرا إلى أن الأصل هو أن القضاء يجب أن يكون على صفة الأداء ومن منع القضاء فلأنه رأى أنها صلاة من شرطها الجماعة والإمام كالجمعة، فلم يجب قضاؤها ركعتين ولا أربعا إذ ليست هي بدلا من شيء وهذان القولان هما اللذان يتردد فيهما النظر أعني قول الشافعي وقول مالك. وأما سائر الأقاويل في ذلك فضعيف لا معنى له لأن صلاة الجمعة بدل من الظهر وهذه ليست بدلا من شيء فكيف يجب أن تقاس إحداهما على الأخرى في القضاء وعلى الحقيقة فليس من فاتته الجمعة فصلاته الظهر قضاء بل هي أداء لأنه إذا فاته البدل وجبت هي والله الموفق للصواب) [4]
تردد المسألة بين شيئين أو عدة أشياء مما يوجب الاختلاف في القياس:
مثل قوله: (وأما المغمى عليه فإن قوما أسقطوا عنه القضاء فيما ذهب وقته وقوم أوجبوا عليه القضاء ومن هؤلاء من اشترط القضاء في عدد معلوم وقالوا يقضي في الخمس فما دونها والسبب في اختلافهم تردده بين النائم والمجنون فمن شبهه بالنائم أوجب عليه القضاء ومن شبهه بالمجنون أسقط عنه الوجوب) [5]
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 281
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 288
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 158
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 159
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 132