قواعد في العام والخاص:
الخاص يبنى على العام:
يقول ابن رشد: (وظاهر الحديث أنه كان عمله في الأغلب فمن قال إن حديث رافع [1] خاص وقوله الصلاة لأول ميقاتها [2] عام والمشهور أن الخاص يقضي عن العام إذا هو استثنى من هذا العموم صلاة الصبح) [3]
ويقول في زكاة الحرث (وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر أما الخصوص فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والحديثان ثابتان فمن رأى أن الخصوص يبنى على العموم قال لا بد من النصاب وهو المشهور) [4]
وأيضا يقول ابن رشد في نكاح الكتابيات: (وإنما صار الجمهور لجواز نكاح الكتابيات الأحرار بالعقد لأن الأصل بناء الخصوص على العموم أعني أن قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب هو خصوص وقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يومن هو عموم فاستثنى الجمهور الخصوص من العموم) [5]
وفي موضع آخر بين شروط بناء العام على الخاص عند أبي حنيفة ومالك وذلك في مسألة الرجل يسأل جاره أن يعيره جداره ليغرز فيه خشبة لمنفعته ولا تضر صاحب الجدار وبالجملة في كل ما ينتفع به المستعير ولا ضرر على المعير فيه فقال مالك وأبو حنيفة لا يقضى عليه به إذ العارية لا يقضى بها وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود وجماعة أهل الحديث يقضى بذلك (وعمدة مالك وأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه وعند الغير أن عموم هذا مخصص بهذه الأحاديث وبخاصة حديث أبي هريرة وعند مالك أنها محمولة على الندب وأنه إذا أمكن أن تكون مختصة وأن تكون على الندب فحملها على الندب أولى لأن بناء العام على الخاص إنما يجب إذا لم يمكن بينهما جمع ووقع التعارض) [6]
(1) ورد عنه عليه الصلاة والسلام من طريق رافع بن خديج أنه قال أسفروا بالصبح فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر.
(2) وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال وقد سئل أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول ميقاتها.
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 71
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 193
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 33
(6) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 237