وفي الإمساك (واختلفوا في أوله فقال الجمهور هو طلوع الفجر الثاني المستطير الأبيض لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني حده بالمستطير ولظاهر قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض الآية) [1]
وفي رخصة المسافر (ظاهر اللفظ أن كل من ينطلق عليه اسم مسافر فله أن يفطر لقوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) [2] قال فقهاء الأمصار لا يفطر يومه ذلك وهو رأي مخالف لظاهر الأثر، يقول ابن رشد (أما الأثر فإنه ثبت من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه وظاهر هذا أنه أفطر بعد أن بيت الصوم وأما الناس فلا شك أنهم أفطروا بعد تبييتهم الصوم) [3]
وفي قضاء الصوم (ظاهر قوله تعالى:(فعدة من أيام أخر) فإنما يقتضي إيجاب العدد فقط لا إيجاب التتابع) [4]
(وشذ قوم فلم يوجبوا على المفطر عمدا بالجماع إلا القضاء فقط إما لأنه لم يبلغهم هذا الحديث وإما لأنه لم يكن الأمر عزمة في هذا الحديث لأنه لو كان عزمة لوجب إذا لم يستطع الإعتاق أو الإطعام أن يصوم ولا بد إذا كان صحيحا على ظاهر الحديث [5] وأيضا لو كان عزمة لأعلمه عليه الصلاة والسلام أنه إذا صح أنه يجب عليه الصيام أن لو كان مريضا) [6]
ويشبهه في الشذوذ من أسقط الكفارة عن المرأة المطاوعة لزوجها في انتهاك حرمة رمضان (وقال الشافعي وداود لا كفارة عليها وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الأثر للقياس وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر المرأة في الحديث بكفارة والقياس أنها مثل الرجل إذ كان كلاهما مكلفا) [7]
وفي صيام التطوع من (أخذ بظاهر حديث ابن مسعود [8] أجاز صيام يوم الجمعة مطلقا ومن أخذ بظاهر حديث جابر [9] كرهه مطلقا) [10]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 210
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 216
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 217
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 218
(5) ثبت من حديث أبي هريرة أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان قال هل تجد ما تعتق به رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم الشهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد ما تطعم به ستين مسكينا قال لا ثم جلس فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرق فيه تمر فقال تصدق بهذا فقال أعلى أفقر مني فما بين لابتتها أهل بيت أحوج إليه منه قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال اذهب فأطعمه أهلك
(6) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 221
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 222
(8) حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر قال وما رأيته يفطر يوم الجمعة وهو حديث صحيح
(9) حديث جابرأن سائلا سأل جابرا أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم قال نعم ورب هذا البيت خرجه مسلم
(10) بداية المجتهد ج: 1 ص: 226