فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 979

ثم أمر بالغسل خرجه أبو داود. وأما من رأى أن التعارض بين هذين الحديثين هو مما لا يمكن الجمع فيه بينهما ولا الترجيح فوجب الرجوع عنده إلى ما عليه الاتفاق وهو وجوب الماء من الماء وقد رجح الجمهور حديث أبي هريرة من جهة القياس قالوا وذلك أنه لما وقع الإجماع على أن مجاورة الختانين توجب الحد وجب أن يكون هو الموجب للغسل) [1]

ذهب الفقهاء في تأويل أحاديث العمل في الاستحاضة (أربعة مذاهب: مذهب النسخ ومذهب الترجيح ومذهب الجمع ومذهب البناء( ... ) وأما من ذهب مذهب النسخ فقال: إن حديث أسماء بنت عميس ناسخ لحديث أم حبيبة واستدل على ذلك بما روي عن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد والمغرب والعشاء في غسل واحد وتغتسل ثالثا للصبح) [2]

وعن سبب الاختلاف في وقت صلاة المغرب بين المضيق والموسع أورد ابن رشد مستند كل واحد من الأحاديث ثم قال عن بعضهم: (قالوا وحديث بريدة أولى لأنه كان بالمدينة عند سؤال السائل له عن أوقات الصلوات وحديث جبريل كان في أول الفرض بمكة) [3]

وفي الصلاة بعد صلاة العصر من (رجح حديث أبي هريرة قال بالمنع ومن رجح حديث عائشة أو رآه ناسخا لأنه العمل الذي مات عليه صلى الله عليه وسلم قال بالجواز، وحديث أم سلمة يعارض حديث عائشة وفيه أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر وهما هاتان) [4]

وفي الرجلين يؤذن أحدهما ويقيم الآخر رأى الجمهور جواز ذلك فمن (ذهب مذهب النسخ قال حديث عبد الله بن زيد متقدم وحديث الصدائي متأخر ومن ذهب مذهب الترجيح قال حديث عبد الله بن زيد أثبت لأن حديث الصدائي انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وليس بحجة عندهم) [5]

احتج من لم ير إعادة على من أخطأ جهة القبلة بالأثر الوارد عن عامر بن ربيعة قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء في سفر فخفيت علينا القبلة فصلى كل واحد منا إلى وجه وعلمنا فلما أصبحنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مضت صلاتكم ونزلت ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 34

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 44

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 69

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 74

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت