منع الشرع من إطلاقه منعناه وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم فان الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع ولو قضينا بتحليل أو تحريم لكنا مثبتين حكما بغير الشرع) [1]
ويقول الغزالي: (أدلة الأحكام: الكتاب والسنة والإجماع , فالعلم بطرق ثبوت هذه الأصول الثلاثة وشروط صحتها ووجوه دلالتها على الأحكام هو العلم الذي يعبر عنه بأصول الفقه) [2] ثم زاد ابن عبد السلام في التدقيق بقوله: (فأما أدلة شرعية الأحكام: فالكتاب , والسنة , والإجماع , والقياس الصحيح , والاستدلال المعتبر. ) [3]
ثم وسع القرافي بقوله: (فأدلة مشروعية الأحكام محصورة شرعا تتوقف على الشارع وهي نحو العشرين( ... ) الكتاب والسنة والقياس والإجماع والبراءة الأصلية وإجماع المدينة وإجماع أهل الكوفة على رأي والاستحسان والاستصحاب والعصمة والأخذ بالأخف وفعل الصحابي وفعل أبي بكر وعمر وفعل الخلفاء الأربعة وإجماعهم والإجماع السكوتي وإجماع لا قائل بالفرق فيه وقياس لا فارق ونحو ذلك مما قرر في أصول الفقه وهي نحو العشرين يتوقف كل واحد منها على مدرك شرعي يدل على أن ذلك الدليل نصبه صاحب الشرع لاستنباط الأحكام) [4]
وبخصوص ما كان في معناهما وبإذنهما، يقول الجصاص أيضا في أحكامه: (الله تعالى يذكر إيجاب الأحكام تارة بالنصوص , وتارة بالدلالة على المعنى المراد من غير نص عليه , وتارة بلفظ يحتمل للمعاني وهو في بعضها أظهر وبه أولى , وتارة بلفظ مشترك يتناول معاني مختلفة يحتاج في الوصول إلى المراد بالاستدلال عليه من غيره ; وقد وجد ذلك كله في القرآن) [5]
وفي هذا المعنى يقول الغزالي أيضا في سياق حديثه عن العلة: (فإن قيل: فالحكم لا يثبت إلا توقيفا ونصا، فلتكن العلة كذلك. قلنا: لا يثبت الحكم إلا توقيفا , لكن ليس طريق معرفة التوقيف في الأحكام مجرد النص بل النص , والعموم والفحوى ومفهوم القول وقرائن الأحوال وشواهد الأصول وأنواع الأدلة , فكذلك إثبات العلة تتسع طرقه ولا يقتصر فيه على النص. ) [6]
ويؤكد الآمدي أنه ما من حكم من الأحكام إلا ولله تعالى عليه دلائل وأمارات تدل عليه، يقول: (وأما احتمال عدم تأدية الاجتهاد إلى شيء من الأحكام فبعيد أيضا لأن الظاهر أنه ما من حكم إلا ولله تعالى عليه دلائل وأمارات تدل عليه والظاهر ممن له أهلية الاجتهاد إنما هو الاطلاع عليها والظفر بها) [7]
(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج: 2 ص: 90
(2) المستصفى ج1 ص 6
(3) قواعد الأحكام لابن عبد السلام ج 2 ص 49
(4) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي ج 1ص 128
(5) الجصاص أحكام القرآن ج 1 ص 602
(6) المستصفى: ص 305
(7) الإحكام للآمدي ج: 1 ص: 314