مادة للفقه المالكي لا غير) [1] ذلك أنه كما يقول (وبالبحث عن الاستذكار وجدت أنه شرح لكتاب-الموطأ-وهو مختصر لشرح آخر مطول سماه التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ومن ثمة تبينت أن هذا الكتاب ليس في فقه الخلاف، وإنما هو في الحديث وفقه مالك) [2] ويبدو أن صاحبنا بحث عن الكتاب ولم يبحث فيه واكتفى بظاهر عبارة حاجي خليفة في كشف الظنون بل وربما بما قاله في الصفحة التي أحال عليها في الهامش [3] ولو انتقل إلى صفحة أخرى منه [4] لأغراه عنوانه الكامل بالدخول فيه وتغيير حكمه بمجرد تصفح شيء منه.
ورغم أن ابن رشد ذكر في"البداية"أن أكثر ما عول عليه فيما نقله من نسبة المذاهب إلى أربابها هو كتاب الاستذكار لابن عبد البر [5] ، إلا أن المتتبع للكتاب يصادف ذكر كتب أخرى وأقوال كثير من العلماء ممن يحتمل إطلاعه على مؤلفاتهم، ومن ذلك:
1 ـ كتب الحديث والسنن:
فقد أحال ابن رشد على صحيح البخاري حوالي 123 مرة بشكل مباشر أو غير مباشر حيث ذكر اسم البخاري 70 مرة مثل قوله: (والحجة للقول الأول ما في كتاب البخاري أظنه في بعض رواياته قال النبي صلى الله عليه وسلم:(وكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم فإنه لا ينادي حتى يطلع الفجر) [6] وأورد في موضع آخر ما خرجه البخاري [7] أن رجلا أتى عمر رضي الله عنه فقال أجنبت فلم أجد الماء فقال لا تصل فقال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في
(1) حمادي العبيدي (ابن رشد وعلوم الشريعة الإسلامية) ص: 56 - دار الفكر العربي-ط1 - 1991 - بيروت
(2) نفس الكتاب والصفحة
(3) كشف الظنون ج: 2 ص: 1907 وعبارته: (وصنف الحافظ أبو عمر بن عبد البر يوسف بن عبد الله القرطبي كتابا سماه التفضي بحديث الموطأ وتوفي سنة 463 ثلاث وستين وأربعمائة وله كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والاسانيد قال بن حزم هو كتاب في الفقه والحديث ولا اعلم نظيره واختصره وسماه الاستذكار)
(4) كشف الظنون ج: 1 ص: 78 وعبارته: (الاستذكار لمذاهب أئمة الأمصار وفيما تضمنه الموطأ من المعاني والآثار للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي المتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة)
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 64
(6) أورده البخاري في صحيحه باب الأذان بعد الفجر ج: 2 ص: 677 وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولفظه: عن عائشة رضي الله عنها أن بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ج: 1 ص: 223، وفي باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره. ج: 2 ص: 939. وفي باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ج: 6 ص: 2647) محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي) 194 - 256هـ (الجامع الصحيح تحقيق مصطفى ديب البغا دار ابن كثير اليمامة ط 3 بيروت 1407 - 1987 (
(7) أورده البخاري في باب المتيمم هل ينفخ فيهما ج: 1 ص: 129 بلفظ: حدثنا آدم قال حدثنا شعبة حدثنا الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال ثم جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجنبت فلم أصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه ... ج: 1 ص: 129