شيء نذكره كما احتجنا إلى ذلك في باب المبتدأ، ألا تَرَاكَ تقول:"إنَّ زيدًا قامَ"، فتنصبه - وإن كان الفعل مسندًا إليه - لمَّا لم يَعْرَ من العامل اللفظيِّ الناصبِهِ" [1] ."
وأكَّد عبد القاهر الجرجانيُّ (ت471هـ) ذلك فذكر أنَّ عامل الرفع في الاسم المتبوع بالفعل الابتداءُ، وليس مرفوعًا بالفعل الذي يليه، قال:"لو كان (زيد) في قولك:"زيدٌ ضَرَبَ"مرفوعًا بـ (ضربَ) ، وكان (ضرب) فارغًا من ذكر مَنْ يعود إليه لوجب أن يجوز"الزيدانِ ضرب"، فلمَّا لم يقولوا إلا (ضَرَبَا) علمْتَ أنَّ (الزيدان) رَفْعُهما بالابتداء، وأنَّ في (ضَرَبَ) ضميرًا له" [2] .
وتابعهم من المتأخِّرين ابنُ هشام (ت761هـ) ، فقال:"وأمَّا نحو"زيدٌ قامَ"فالجملة اسميَّة لا غير؛ لعدم ما يطلب الفعل" [3] .
وذهب الكوفيُّون إلى أنَّ الجملة المبدوءة باسمٍ بعدَهُ فعلٌ، نحو:"زيدٌ قامَ"، ليست جملة اسميَّة، وإنَّما هي جملة فعليَّة تقدَّم فيها الفاعلُ على فعله [4] .
ويميل الباحث إلى ما ذهب إليه البصريُّون ومَنْ وافقهم، ويرى أنَّه الأقرب إلى الصواب؛ لأنَّ الفعل الذي يلي الاسم المتقدِّم ليس فارغًا مِنْ ذكر ما يعود إليه، فهو يشتمل على ضمير يعود إلى الاسم المتقدِّم، وهذا الضمير هو فاعل الفعل المتأخِّر،
(1) - الخصائص: 1/ 197.
(2) - المقتصد في شرح الإيضاح: عبد القاهر الجرجانيّ (ت471هـ) ، تحقيق: كاظم بحر المرجان، دار الرشيد للنشر، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1982م، 1/ 328. وينظر: 1/ 259.
(3) - مُغْني اللبيب: 496. وينظر: أوضح المسالك: 1/ 337.
(4) - ينظر: مُغْني اللبيب: 496 - 497، أوضح المسالك: 1/ 337 - 338.