لأنَّهم لا يقرُّون تقديم الفاعل على الفعل [1] . ويؤكِّد المبرِّد ذلك بقوله:"فإذا قلت"عبدُ الله قامَ"فـ (عبد الله) رُفع بالابتداء، و (قام) في موضع الخبر، وضميره الذي في (قام) فاعل، فإن زَعَمَ زاعِمٌ أنَّه إنَّما يُرفع (عبد الله) بفعله فقد أحال من جهات، منها أنَّ (قام) فعل، ولا يرفع الفعلُ فاعلين إلا على جهة الاشتراك، نحو"قامَ عبدُ الله وزيدٌ"، فكيف يرفع (عبد الله) وضميره؟ وأنت إذا أظهرت هذا الضمير بأن تجعل في موضعه غيرَهُ بَانَ لك، وذلك قولك:"عبدُ الله قامَ أخوه"، فإنَّما ضميره في موضع (أخيه) . ومن فساد قولهم أنَّك تقول:"رأيت عبدَ الله قامَ"، فيدخل على الابتداء ما يزيله، ويبقى الضمير على حاله. ومن ذلك أنَّك تقول:"ذهب أخوك"، ثمَّ تقول:"أخواك ذهبا"، فلو كان الفعل عاملًا كعمله مقدَّمًا لكان موحَّدًا، وإنَّما الفعل في موضع خبر المبتدأ رافعًا للضمير" [2] .
وقد فرَّق ابن جنِّي (ت392هـ) بين صورتي الفاعل الذي سبقه فعله والمبتدأ المشفوعِ بفعل، فقال:"... وليس كذلك الفاعل؛ لأنَّه - وإن كان مسندًا إليه - فإنَّ قبله عاملًا لفظيًّا قد عمل فيه، وهو الفعل، وليس كذلك قولنا:"زيدٌ قامَ"؛ لأنَّ هذا لم يرتفع لإسناد الفعل إليه - حسب - دون أن انضم إلى ذلك تعرِّيه من العوامل اللفظية من قبله، فلهذا قلنا: ارتفع الفاعل بإسناد الفعل إليه، ولم نَحْتَجْ فيما بعدُ إلى"
(1) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 61.
(2) - المقتضَب: 4/ 128.