أوضح المبرِّد (ت285هـ) وابن السرَّاج (ت316هـ) أهمِّية الترابط بين ركني الجملة الاسميَّة، فذكر المبرِّد أن المبتدأ والخبر"ما لا يستغني كل واحد عن صاحبه" [1] . وبيَّن ابن السرَّاج حاجة كل طرف الماسَّة إلى وجود الآخر، إذ ذكر أنَّ المبتدأ"لا يكون كلاما تامًّا إلا بخبره" [2] .
ومن ناحية الجانب التركيبيِّ الإسناديِّ يجب أن يُسْنَدَ إلى المبتدأ شيءٌ، وذلك بجعله"أولًا لثانٍ يكون الثاني خبرًا عن الأوَّل، ومسندًا إليه" [3] ، فيصير الخبر"كلّ ما أسندته إلى المبتدأ أو حدَّثت به عنه" [4] ، فيكون خبر المبتدأ هو"الابتداء في المعنى" [5] .
ويقدِّم المبرِّد تحليلًا لظاهرة الإسناد، مفترضًا أنَّك ابتدأت بقولك:"زيدٌ"، فذِكْرُك له تنبيه للسامع"ليتوقَّع ما تخبره به عنه" [6] . فإذا قلت:"منطلقٌ"أو ما أشبهه استقام الكلام"وكانت الفائدة للسامع في الخبر؛ لأنَّه قد كان يعرف زيدًا كما تعرفه، ولولا ذلك لم تقل له (زيد) ، ولكنت قائلًا له:"رجل يقال له زيد"، فلمَّا كان يعرف زيدًا،"
(1) - المقتضَب: 4/ 126.
(2) - الأصول: 1/ 58.
(3) - اللُّمَع في العربيَّة: ابن جنِّي (أبو الفتح، عثمان: ت392هـ) ، تحقيق: حامد المؤمن، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربيَّة، بيروت، ط2، 1405هـ/1985م، 1/ 272.
(4) - المصدر نفسه: 1/ 286.
(5) - المقتضَب: 4/ 127.
(6) - المصدر نفسه: 4/ 126.