المبحث الأوَّل: حقيقة الجملة الاسميَّة ومكوِّناتُها
حقيقة الجملة الاسميَّة
الجملة الاسميَّة عند النحويِّين الأوائل هي التي تتكوَّن من المسند إليه - الاسم - والمسند. والمسند قد يأتي اسمًا أو فعلًا، وإذا وقع المسند اسمًا فالغالب أن يكون وصفًا، نحو:"زيدٌ قائمٌ" [1] ، ونحو قوله تعالى: {واللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة 2/ 19] ، ونحو:"زيدٌ قامَ" [2] ، ونحو قوله عزَّ وجلَّ: {وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} [النور 24/ 45] .
والإسناد هو الرابط المعنويُّ الذي يربط جزأي الجملة الاسميَّة: المسند إليه والمسند. وقد فطن النحويُّون القدامى إلى أهمِّية هذا القانون اللغويّ، فيرى سيبويهِ (ت180هـ) أنَّ المسند والمسند إليه هما"ما لا يُغْني واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلِّم منه بُدًّا، فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبنيُّ عليه، وهو قولك: عبدُ الله أخوك، وهذا أخوك" [3] . أي أنَّ سيبويهِ يرى أنْ لا بدَّ للاسم الأوَّل (المبتدأ) من الثاني، أو الآخر على حسب تعبيره (الخبر) [4] .
(1) - ينظر: مُغْني اللبيب: 492، نظام الجملة عند ابن هشام: 61.
(2) - ينظر: أوضح المسالك: ابن هشام الأنصاريّ (ت761هـ) ، تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، دار الندوة الجديدة، بيروت، ط6، 1980م، 1/ 246.
(3) - الكتاب: 1/ 23.
(4) - ينظر: المصدر نفسه: 1/ 23.