المطلب الرابع
البيوع المستخدمة لدى البنوك الإسلامية
اتجهت البنوك الإسلامية بنشاط ملحوظ لاستخدام البيوع في عمليات التمويل التي تقدمها، ولتجاوز الصعوبات التي واجهتها في أنواع التمويل الأخرى كالمضاربة والمشاركة، ومن البيوع التي استخدمتها هذه البنوك ووجدت بها وسيلة ملائمة لأغراض التمويل الإسلامي، بيع المرابحة وبيع الأجل.
ومن خلال المقارنات مع أساليب التمويل الأخرى في المباحث السابقة تبين لنا أن المراجعة قد احتلت الحجم الأكبر بين أساليب التمويل المستخدمة، لسهولة التعامل بها ووضوح تطبيقاتها.
وبيع المرابحة: أحد بيوع الأمانة والتي سبق بيانها في الفرع السابق، ومثله بيع التولية وبيع الوضيعة، ولأهمية سنفرد له مبحثًا مستقلًا فيما بعد، وبيوع الأمانة يجوز عقدها بالدفع العاجل أو السداد الأجل.
وبيع الأجل: هو البيع الذي يتفق فيه العاقدان على تأجيل دفع الثمن إلى موعد محدد في المستقبل، وقد يكون الدفع جملة واحدة، أو على أقساط، ولا بد فيه من معلومية الأجل، ولا مانع من اشتمال الثمن على زيادة ضمنية عن ثمن البيع الحال ولكن لا يزيد مقدار الثمن المؤجل إذا لم يدفع في موعده. [1]
والبيع المؤجل الثمن أو البيع بالنسيئة هو بيع ائتماني لأن سداد الثمن فيه يتم بتاريخ لاحق على إبرام العقد وتسليم المبيع للمشتري، بخلاف البيع العادي، وسواءً دفع الثمن مرة واحدة أو على أقساط في آجال محددة وبوجود دفعة أولى أو بدونها، ففي كل الحالات يستفيد المشتري من الأجل الممنوح له من البائع.
ويخضع بيع الأجل للشروط العامة في العقود، وتلك الخاصة بعقد البيع، وأخرى متعلقة به وهي:
أ - تحديد الثمن الذي قد يكون هو نفسه المطلوب في البيع الناجز، وقد يكون بزيادة عليه.
ب - الاتفاق على مبدأ التأجيل وتاريخ السداد وكيفيته.
ج - إذا وقع الاختيار على السداد بالأقساط وليس دفعة واحدة، وهي الحالة الغالبة عمليًا، فيجب تحديد مقدار كل قسط وتاريخ استحقاقه.
د - وهناك من يضيف شرط تسليم المبيع للمشتري لأن استحقاق الثمن يبدأ من وقت التسليم.
ويدخل في إطار هذا البيع:
1 -بيع السلم: أو البيع المعجل الثمن المؤجل التسليم، وهو بيع من نوع خاص.
2 -البيع بالتقسيط: وهو أحد أشكال القروض الاستهلاكية التي تقدمها البنوك والشركات المتخصصة للأفراد من أجل شراء السلع المعمرة. [2]
وبالرغم من الاختلاف على مشروعيته، فإن الفقه المتعلق بمعاملات البنوك الإسلامية حسم فيه واعتبره جائزًا وبإمكان البنوك استخدامه دون حرج. [3]
(1) عبد الستار أبو غدة، اوفوا بالعقود، منشورات مجموعة دلة البركة، 1977، ص 14.
(2) عائشة المالقي، البنوك الاسلامية (التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق) ، المركز الثقافي العربي، ط1، سنة 2000، ص 427 - 428.
(3) الفتاوى الشرعية، الجزء الثاني، البنك الإسلامي الأردني، الفتاوى الصادرة عن ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي المنعقدة في المدينة المنورة بتاريخ 17 - 20 رمضان 1403هجري، والتي شارك فيها العلماء الشيوخ عبد الحميد السايح (صديق الضرير) زكريا البري (حسن الأمين) عبد الله علوان والمقرر سامي حمو، ص 28 - 29.