الصفحة 70 من 372

تخضعها للمركز وهذا ما هو حاصل فعلًا في المجموعات الكونية ... ) [1] . فهذه الكلمة وإن كانت تستعمل في الوقت الحاضر بهذا المعنى ولكن المفسر عليه أن يراعى معاني الكلمة في زمن نزول القرآن وليس بعد أن طرأ عليها تطور دلالي يخرجها عن المعنى القديم أو يضيف إليها معنى غير مستعمل في ذلك الوقت وأيضًا لا يجوز الخروج عن مجازات العرب واستعمالاتهم إلى مجازات حديثة لم تعرفها العرب في ذلك الحين. والشيء الآخر في كلمة (أقطار) أنها جاءت بصيغة الجمع وكذلك السماوات فمن تحدث عن إمكانية النفاذ كما جاء في هذه الآية واحتج بالرحلة إلى القمر فيمكن القول انه لم ينجح في غزو الفضاء على من فسر أقطار الأرض هي الغلاف الجوي للأرض لأنهم تحداهم بأقطار السماوات والأرض ... وحتى الآن لم ينفذ الإنسان من أقطار السماوات [2] عدا الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعلى من فسر [3] أن مجموعتنا الشمسية هي أول قطر من أقطار السماوات فهذا يعني انه لحد الآن لم يخرج من قطر من أقطار السماوات والذي يبدو لي أن أقطار السماوات هي جوانب السماوات السبع فكما ذكر ابن عاشور حينما قال (وذكر السماوات والأرض لتحقيق إحاطه الجهات كلها تحقيقًا للتعجيز، أي فهذه السماوات والأرض أمامكم فإن استطعتم فأخرجوا من جهة منها فرارًا من موقفكم هذا، وذلك أن تعدد الأمكنة يسهل الهرب من إحدى جهاتها) [4]

أما معنى النفاذ في قوله تعالى: (فأنفذوا) فبعد أن ذكرنا معاني النفوذ وهي إما الخروج والانفلات أو نفوذ السهم من جهة والخروج من جهة أخرى وسائر السهم فيه فالانفلات من الجاذبية الأرضية وكذلك معنى النفوذ الخروج إلى السماوات والأرض يتحمله هذا اللفظ وبعضهم أيضًا فسر [5] النفوذ إلى الأرض هو اختراق الكرة الأرضية والوصول إلى نقطة مركزها واحتج بقوله تعالى: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا) [6] وفسر أيضًا كلمة النفاذ بالدخول إلى الشيء المانع بنفسه عن الدخول فيه والفرق بينها وبين كلمة الدخول في قوله تعالى: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا) [7] ، أن الدخول يتصور في الشيء المفتوح بابه الذي لا يمتنع بنفسه عند الدخول فيه. والمدنية غير ممتنعة بنفسها عن الدخول أي أحد فيها [8] .

(1) نظرة علمية للكتب السماوية 62 - 63.

(2) ينظر هندسة النظام الكوني 181.

(3) ينظر الإشارات العلمية في القرآن 28.

(4) التحرير والتنوير 27/ 259.

(5) ينظر بحوث مؤتمر الأول الإعجاز القرآني / د. عبد مجيد الجليل، بغداد 1990 ص 139.

(6) الإسراء / 37.

(7) الأحزاب / 14.

(8) بحوث المؤتمر الإعجاز القرآني / بغداد 1990 ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت