الصفحة 69 من 372

أما ما ذكره الدكتور عبد الرحمن خضرعن أن يوم القيامة لن يكون هناك شيء إلا (الله) وأنه لا سماوات ولا أرض في ذلك اليوم الطويل فالذي يبدو لمن فسر الأرض هي أرض الدنيا ذلك حين تقوم الساعة فهناك ارض موجودة وسماوات ولكن حالها سيختلف عما هي في أيامنا هذه فمشاهد القيامة معروفة وأحوالها كمافي قوله تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [1] إلى نهاية الآية ... إذن هناك السماوات وارض وما ذكره الدكتور هي حينما تنتهي هذه المشاهد وتبدأ مرحلة جديدة وهي فناء الكائنات ولا يبقى سوى ذي الجلال والإكرام وفي هذه الحالة لا داعي أصلًا للتحدي بالنفاذ وإنما التحدي بالوجود من العدم، وهذه المرحلة تأتي بعد مرحلة الانقلاب الكوني. وعلى من فسر ذلك بعد البعث والنشور فهناك أيضًا أرض وسماوات كما في قوله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [2] .إذن فالتحدي يمكن أيضًا أن يشمل المرحلتين في الدنيا حين تبدأ أهوال هذا الانقلاب الكوني وبعد النفخة الثانية يوم الحساب ولا توجد هناك دلالة على تحديد الخطاب. هذا من جهة ومن جهة أخرى دلالة (إن) في قوله تعالى: (إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض) فقد ذكر موريس بوكاي أن (إن) حرف للتعبير عن الفرض الجائز فإذن القرآن يتحدث عن امكانية مادية لإنجاز ملموس، أما قوله تعالى: (أقطار) فقد ذكرنا المعنى اللغوي له ولا يجوز في التفسير الخروج عن معناه اللغوي أو استعمال العرب المعنى المجازي له أما ما وصل إلينا من تفاسير تعتمد في تعريفها على المصطلحات العلمية الحديثة فلا يمكن قبولها فمن ذلك ماذكره الدكتور عبد الجليل عبد الرحيم حينما وافق تفسيركلمة بها يوافق بديهيات العلم وذلك حين رد على تفسير المهندس رائف نجم إبراهيم فقال (نلاحظ انه قد فسر كلمة الأقطار بما لا يتوافق مع اللغة ولا حتى مع بديهيات العلم. إذ كيف يكون قطر الأرض الكروية الشكل هو ما فوقها مما يحيط بها، فإن تسمية ذلك بمحيط الأرض أنسب منها بكلمة الأقطار، لكن هذا تنفيه بديهيات علم الهندسة التي تقرر أن قطر الدائرة هو خط المستقيم الذي يقسمها إلى نصفين، ونصف القطر هو عبارة عن المسافة الممتدة بخط مستقيم من أي نقطة على السطح إلى مركز الدائرة) [3] فلا يجوز لنا أن نفسر القرآن الكريم بمصطلحات علم الهندسة ومفاهيمها إن لم تكن معروفة عند العرب بهذا المعنى. ولم أجد أيضًا في المعاجم من يستعمل كلمة الأقطار بمعنى الدول كما فسر الدكتور فاروق الشيخ عبد الشيخ العبدلي حينما قال (وإن الخالق سبحانه وتعالى شبه الكواكب والأقمار في السماوات بالأقطار وهذا تشبيه دقيق جدًا وعلمي فلم يقل دول بمعنى أن الدول وحدات مستقلة عن بعضها بينما الأقطار هي وحدات غير مستقلة عن بعضها تمامًا وإنما لها قوانين وروابط

(1) التكوير 1 - 2.

(2) إبراهيم / 48.

(3) بحوث المؤتمر الأول للإعجاز القرآني 238 - 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت