فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 61

وهذا التغيير للخلقة إنما يتم بإضافة ما هو باقٍ في الجسم عن طريق الوخز بالإبر مثلًا بدون حاجة ولا ضرورة. أما التغيير للخلقة بما لا يكون باقيًا في الجسم كتكحيل العين بالإثمد وخضاب اليدين والقدمين بالحناء فلا يدخل في النهي.

14 -وتبين لنا أنه يحرم على المرأة والرجل النمص وهو نتف الشعر من الوجه حيث لعن الله فاعله، واللعن لا يكون إلا على أمر محرم شرعًا. وعلة النهي لما فيه من تدليس وتبديل للخلقة وتغيير للهيئة وهو حرام.

15 -وتبين لنا أنه يحرم على المرأة التفليج الذي هو برد الأسنان بمبرد ونحوه لتحديدها وتحسينها، أي: أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، الذي ربما تصنعه المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة، وقد تفعله الكبيرة لتوهم أنه صغيرة؛ لأن الصغيرة غالبًا تكون مفلجة الأسنان ويذهب ذلك في الكبر.

16 -وفي تعقيبنا على موضوع الوشم والوصل والنمص والتفليج رأينا أن الإقدام على هذه الأفعال إن كان مقصودًا به التزين للزوج أو للعلاج فلا شيء فيه، إذ لا تدليس هنا، ولا يقال فيه: إنه تغيير لخلق الله؛ لأنا نقول: ليس كل تغيير منهي عنه، ألا ترى أن خصال الفطرة كالختان وقص الأظافر والشعر وغيرها جائز؟

فالتغيير للجمال غير منكر في الشرع.

ومعنى ما سبق أنه ينبغي أن تتقيد الحرمة في هذه الأفعال التي جاءت الأحاديث بالنهي عنها بما إذا فعلته المرأة تدليسًا على الرجل حتى يقدم على الزواج منها، أو فعلته بقصد التبرج والزينة للرجال الأجانب، وأما غير ذلك كما إذا فعلته تزينًا للزوج أو بقصد العلاج لشيء يؤلمها فلا شيء في ذلك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت