الصفحة 70 من 774

وقال آخر:"على حين وقف المعري من القياس في اللغة موقف المفكر الذي يضيق بأقيسة النحويين واللغويين , وما اتبعوه من أساليب التأويل والتقدير" [1] .

ومنه يمكن أن يقال: إن أبا العلاء كان أديبًا منتحيًا, يعلم أصول المذاهب النحوية , و لكنه لا يرضى ببعض أحكامها , كما لا يرضى أن تكون بضاعته الناجزة الرائجة بضاعة النحو , فالنحو عنده مما لا يستغني عنه الأديب الشاعر , لكن إن يأخذ منه فبقدَر , يأخذ منه ما يخدم

صنعته الشعرية أولًا , فيُحكَِّم الطبع فيما يختلفون فيه ,والطبع من مذاهب الشعراء ,لا النحاة.

وقد يدل لهذا الحكم على أبي العلاء أنه رفض أن يؤلف في النحو على طريقة النحويين , وإنما ألف فيه على طريقة الأدباء , فسمى كتابه الذي حفظت كتب التراجم اسمه بـ ( الحقير النافع ) [2] , و لا يخفى ما في هذه التسمية من اعتراض على مؤلفات النحويين في عصره , ولم تحفظ كتب التراجم منه ما يُمَكَِّن الناظر في ثقافة أبي العلاء من الحكم عليه , غير أن صاحب إبراز المعاني نقل عنه , لكن في مؤلف آخر من مؤلفاته النحوية التي ذكرتها كتب

التراجم , و هو كتاب عون الجمل [3] .

قال:"وقال أبو العلاء أحمد بن سليم المعري في كتاب: ( شرح الجمل ) واختار قوم أن يفصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالمصدر كما يفصل بينهما بالظرف , قال وليس ذلك ببعيد ,وقد حكى أن بعض القراء قرأ {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } [4] على تقدير مخلف رسله وعده قال: وزعموا أن عيسى ابن عمر أنشد هذا"

(1) ... مع المعري اللغوي ـ د/ إبراهيم السامرائي صـ 207 .

(2) ... انظر: كشف الظنون - حاجي خليفة 1 / 674 , وهدية العارفين 1 / 77 .

(3) ... انظر: الوافي بالوفيات 7/ 103 , و كشف الظنون - حاجي خليفة 1 / 604 .

(4) ... سورة إبراهيم , من الآية:47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت